تحدَّثتُ كثيرًا في هذا الموضوع، وأبرزتُ نقاطًا عدة مهمة فيه، وأن كل طرف يحاول أن يثبت أفضل ما فيه، ويتجنب فعل أي من مساوئه أمام الطرف الآخر؛ كي لا يبدو سيئًا أمامه، ولنقل إن هذا لا يحدث بنسبة 100% بل 90%؛ ولذلك تحدث الخلافات الزوجية فيما بعد لعدم فِهم الطرفين بعضهما لبعض.
الأمر لا يتوقف على المغازلة والحب والهدايا والسهر على الهاتف فقط، بل يوجد ما هو أهم من ذلك بكثير، يجب أن ترى الفتاة هل هذا هو من سيعوضها عن حنان ومسؤولية الأب والأخ، هل ستشعر معه بالأمان، هل سيتحملها بحالاتها، هل سيكون عونًا وسندًا لها وقت الشدة وأول من ستبحث عنه..
ويجب على الشاب أن يعي ويُدرك أنه من واجبه تجاهها حينما يتزوجان، أن يعلم أنه ينبغي ولا بد أن يعوضها عن أبيها وأخيها، وأنه سيكون بمثابتهما بجانب كونه زوجًا مخلصًا لها، يسعى لإسعادها والوقوف بجانبها في كل وشتى الظروف أينما حدثت وكانت.
ويجب أيضًا أن يرى الشاب هل تلك هي الفتاة التي ستتحمله وسط ضيق المعيشة وصعوبتها، وأن مرتبه يكفي بالكاد لسد حاجتيهما، وهل ستصونه في غيابه وتحفظ عرضه وعرضها وتحافظ على نفسها وسمعتها قبل أن تحافظ على سمعته، وهل ستعامل والدته كما تعامل والدتها بالمثل، هل ستقدر ظروفه وتصبر وتساعده بالكلام اللين وتشجعه ليصبح أفضل أم ستهدمه وتتركه.
إن مرحلة الخطوبة هي أهم شيء، فلا تنظروا إليها من قبيل المرح وحسب؛ كي لا يظهر كل طرف على حقيقته فيما بعد، ولا يوجد حل سوى الانفصال، فينبغي أن يحكم كل طرف فيهما عقله قبل قلبه؛ ليستطيع كل منهما أن يفكر في مستقبله على نحو عقلاني، وأن يكون واعيًا لما سيُقدم عليه، وأن يكون الطرفان صريحين ويخبرا بعضهما بكل شيء مهم؛ كي لا يكتشفه الآخر بعد ذلك وينشب خلاف بينهما، وأن يكونا متفهمين مع بعضهما في مناحي الحياة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.