خاطرة "الخطأ هو خطؤك".. خواطر وجدانية

أعتقد أن اللوم لو كان في طبع إنسان فإنه مشكلة كبيرة تحتاج إلى حلٍّ سريع جدًّا، لأن اللوم هو المخدر عن الشعور بأخطائك وهو السبات وهو غض البصر، فإذا ما سقطت على الأرض كتبت أسبابًا لا تتعلق بشخصك ولا تمت لك بصلة، وتغاضيت عن أسباب سقوطك، فكل ما فعلته هو أنك سرقت من نفسك فرصة النجاح والتقدُّم وعدت أدراجك بعد سقطتك كما لو أن شيئًا لم يحدث.

وإذا ما سئلت عن أسباب تأخر نجاحك، علَّقت الأمر على كاهل غيرك، وأخذت اللوم سلاحك، ولن يكتفي اللوم بأن يضعك موضع الأعمى عن أخطائك، بل يزيد شعورك بالظلم، وإذا ما زار قلبك الظلم فسرعان ما يزوره الشعور باليأس، وإذا مسكت زمام أمرك واستعددت لأن تكون المسؤول عن نفسك أخيرًا وانتشلت نفسك من ظلمة اللوم واكتشفت أن كل ما هو حولك ليس إلا من صنع يديك وما قدَّره الله لك.

وتمتعت بالرضا وأخذت تُصلح ذاتك وتُلملم ثغراتك وتُدرك أخطاءك، فستصنع نسخة أفضل من ذاتك، وكلما كنت مستعدًّا لأن تجعل من قلبك قلبًا أصفى، كانت حياتك أسهل ودربك أبسط، وإذا انتشلت الحقد والكراهية واللوم وكل ما هو ضدك، كانت حياتك أسهل وبقاؤك أفضل وعمرك أطول.

فإذا قللت مما يحمله قلبك، وخففت من أهمية مَن حولك، وكرَّست حياتك لنفسك، وبدأت تتعلم العيش لذاتك، وفهمت أخطاءك، وأدركت الأسباب التي جعلتك تُخطئ، وأبعدت نفسك عن دائرة اللوم التي لا عمل لها إلا أنها تجعلك تخسر نفسك، واخترت وقررت أن تكون لك حرب مع ذاتك.

فأقسى أنواع الحروب هي تلك التي تخوضها مع نفسك، وإذا تفاقم الأمر وشعرت بأن اللوم أصبح طبعك، فإني أُحذرك وعليك أن تُدرك أن مشكلتك هي أنت نفسك وليس مَن حولك، بل هذا عذر يجعل لك الفشل يبدو أبسط ويبدو طبيعيًّا، لأن ذلك ببساطة ليس من صنعك، وليس ذنبك، فحينها يا صاحبي أدرك الأمر وارجع إلى توازنك، ونعم قد يكون الذنب ليس من صنعك، لكن لا فائدة من أن تقول إنه ليس خطأك! 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة