خاطرة "الخروج من الغربة".. خواطر أدبية

هل نشعر بالغربة ونحن داخل الوطن؟

نعم، نشعر بذلك لأن كل واحد لا يرى إلا نفسه، ولا ينشغل إلا بأموره الشخصية، لا توجد لدينا أوقات للرفاهية ولا حتى للتنفس؛ لأننا نلهث من أجل توفير احتياجاتنا اليومية، ونعمل تحت ظروف نراها قاهرة؛ لأن الغلاء يلتهم كل ما حصلنا عليه دون رحمة، وهو غلاء مفتعل  بلا شك.

كل تاجر يرى أنه إذا نجح في استغلال المواطن فهو قد حقق ربحًا بأقل مجهود، ومن ثم يحتكر الأصناف التي عنده من السلع ويخفيها حتى يعطش السوق، والكل يحاول الوصول إلى هذه السلعة معتقدًا أنه لا يستطيع الحياة دونها.

وأنا هنا أهيب  بالتجار وأقول لهم: «أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، مهما ربحت ستظل فقيرًا؛ لأنك ستجمع مني وأنا غير راضٍ وغيري غير راضٍ؛ إذن فإن محصولك في النهاية لا خير فيه، لا تحاول أن تعطش السوق أو تخفي البضائع، أحصل على هامش ربح مقبول حتى لا تفقد زبائنك.

وأنا كل يوم أجد التجار يتفننون في الغش وإضفاء مميزات عن سلعهم بأنها أكثر جودة وأفضل من تجارة غيرهم، ويقسمون أغلظ الإيمان على جودة بضائعهم، وعندما تحصل  عليها وتذهب إلي البيت تجدها معطوبة والميزان ناقص وأنها من خامات رديئة.

ماذا جري من تغيير في أخلاق بعضهم، هل نحن في آخر الزمان ووصلنا إلى هذه الدرجة من التهاون في حق العباد.

واجب رجال الدين حث التجار على مراعاة غيرهم وعدم الغش، وتذكيرهم بأقوال الرسول عليه السلام وكذلك ما جاء في الأديان السماوية الداعية للتكافل وعدم الغش أو ابتزاز الفقراء.

ويجب على الحكومة أن تحدد هامش الربح حتى يلتزم التجار بهذا الحد أو تضعهم تحت طائلة القانون.

وأن تفتح الحكومة أسواقًا موازية تبيع سلعًا مدعومة، يجد فيها المواطن احتياجاته بأسعار متوافقة مع ظروفه الاجتماعية، حتى لا يعاني من تقلبات السوق، ولا يرى  المحتكرون للسلع أن بمقدورهم قتل المواطن البسيط جوعًا.

وبذلك يمكن أن يحدث الانضباط التلقائي والتوازن في حركة البيع، ويري المواطن أن  الحكومة تتعاطف معه وترعاه، وأعتقد وجود خطوات قادمة سوف تُقْدِم عليها الحكومة قريبًا، حتى تعيد التوازن في حركة البيع.

وأنا أستشعر هذا لأن صبر الحكومة على التجار أوشك أن ينتهي، فهي ترى أن من واجبها أن تعيد للمواطن حقوقه، وتساعده على تجاوز غلاء الأسعار، وأنها كانت تحاول في البداية أن تخلق مناخًا متوائمًا بين الباعة والمواطنين.

لكن الباعة استغلوا ذلك، ويجب ينتبهوا حتى يفيقوا من استهانتهم، ويعلموا أن يد الرقابة ليست بعيدة عنهم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة