كثيرًا ما نشعرُ بالحنين إلى الماضي وأحداث عشناها مع أشخاص رحلوا عنا وأحباب فقدانهم.
من منا لا يشتاق إلى ماضي طفولته ولحظات السعادة؟ البعض يظنُّ أننا نسينا لأننا مررنا بكثير من الأحداث، لكنها في الواقع مُخزنة ومحفوظة بالصوت والصورة في العقل والقلب، لا سيما لأشخاص رحلوا عنا.
نعم، من منا لا يتذكر جدته أو جده أو خاله وجاره الذي قضى معه طفولته وشبابه؟
من منا لا تسيل الدموع من عينيه كلَّما تذكر أحداث الماضي وأشخاص؟ من منا لم يبكِ دون إرادة منه عندما يتذكر كلامه أو أحداث عاشها أو حتى مرَّت أمامه بكامل تفاصلها، فيضحك لطرافة الحديث أو الحدث ويبكي في الوقت نفسه؟
نحن نبكي لأن تلك الأحداث لن تتكرر مرة أخرى، ولأن هؤلاء الأشخاص قد فقدانهم، مع أننا نعلم منذ البداية أننا سنفقدهم وأنهم سوف يرحلون عنا أو سوف نرحل عنهم، لكننا في الوقت نفسه نشعر بحزن عليهم، وفي داخلنا يرفض قلبنا فكرة رحيلهم، أو فكرة أنهم لن يكونوا معنا ولن يشاركوا لحظة فرحنا وحزننا.
وكثيرًا ما نندم على لحظة مرَّت ونحن متخاصمين أو غاضبين منهم لسبب بعد فوات الأوان نجده تافهًا، ونبكي مرة أخرى لتفويت الفرصة وإضاعتها ولإمضاء وقت معهم، ونضحك مرة أخرى حينما نتذكر المواقف المضحكة واللحظات الطريفة التي مررنا بها معهم.
وكثيرًا ما نشعر بالحنين للطفولة حين كنا نجتمع في منزل الجدة مع أبناء الخالة والخال والخالات، وطريقة مناداة الخالة الطريفة لجمعنا نحن الأطفال.
كنا حينها نتناول الطعام في أثناء لعبنا معًا، ومن منا ينسى كيف كنا نجتمع لمشاهدة الحلقة الأخيرة من الصور المتحركة أو حكاية الجدة القديمة التي تُبهجنا، وكيف كنا نجتمع في الدار الجد مع الأعمام والعمات وزوجات الأعمام والجدة ليلة عيد الفطر، وكيف كان الجد يشتري للجميع دون استثناء بلونات، فكانوا يفرحون بها كأنهم أطفال صغار.
نعم، أنا شخصيًّا على الرغم من عدم اتزاني في كتابة هذه الذكريات وغيرها من الذكريات، فإنني لم أنسهم مع مرور الوقت وفقدان عدد من الأحباب، مثل جداتي الاثنتين أم أبي وأم أمي، وفقدان ابن خالي وخالي، وجاري الذي كان يسكن أمام منزلنا، وخال أبي الذي أيضًا أحملُ ذكريات له، وكلهم أحمل لهم ذكريات في قلبي وعقلي بكامل التفاصيل.
حزينة عليهم كثيرًا مع أني لم أبكِ في جنازتهم، ولكن حالي مثل غيري؛ لي ذكريات مع كثير من الأشخاص.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.