خاطرة «الحل الأخير!».. خواطر اجتماعية

الحل الأخير.

التعلق إذا حلَّ في قلبٍ أفسده، وإذا فسد القلب فسد الجسد كله!

مهلًا... ما التعلق؟ 

هو الشرك بالله دون علم المشرك.

أريد وضوحًا أكثر، لِمَ هو شرك؟

إن التعلق يجعلك تضع مخلوقًا بقدراتك نفسها، في مقام الخالق الذي له القوة جميعًا، هو وهم يعيشه الإنسان مهدرًا حياته وهو يترقب ذلك الشيء البعيد بأنه إذا جاء سيأتي حاملًا له السعادة، أو خائفًا على شيء موجود في حياته بأنه إذا غاب سيحل عليه الشقاء.

الفطرة أن تكون مخلوقات الله متساوية القدرات لأنها مخلوقات، ولكن ما تتعلق به أنت تجعل منه أعلى مرتبة منك، وبهذا أنت تحدث خللًا بهذه الفطرة، فبالتعلق ترى أن محبوبك هو سر سعادتك، ليس بالضرورة أن يكون محبوبك إنسانًا فقد يكون جمادًا كالمال على سبيل المثال.

وقد تحدث القرآن عن التعلق بالمال، قال تعالى: {وتحبون المال حبًّا جمًّا}، المدهش أن هذه الآية جاءت ضمن سياق أسباب الحرمان من المال... إذ كشف الله هنا عن أحد أهم أسرار الكون وهو أن التعلق سبب للحرمان... وهذه هي النتيجة الطبيعية والنهائية مهما حاولت الهروب منها، ما تتعلق به ستُحرم منه بالقوة.

ما تتعلق به ستجد الصدمة قادمة من ناحيته.

 ما تتعلق به لن يتركك تستقر على أرض أو تصل إلى سماء.

انظر معي:

 تعلَّقت بحبيبها فخانها.

وبصديقتها فكشفت عن أسرارها.

 وبشقيقها فخذلها.

 وبوالدها ففُجعت به.

وبوالدتها فاستعدتها.

وبأولادها فرأت منهم قصص عقوق لم تسمع بها من قبل.

 وبالمال فأصبح غائبها.

 وبعملها فأجهدها... وعلى الرجل أيضًا ينطبق كل ما سبق.

 وكأن حكمة -تريد أن يضج صداها بمعنى دون كلمات- تقول (ما تتعلق به تُعذب به). إنه التعلق عندما يكون في غير طريقه!

وهل للتعلق طريق؟ نعم.

إنه التعلق بالله، ففي القلب بقعة للتعلق لا تتسع إلا للواحد الأحد.

عندما تتعلق بمخلوق وتظنه سر سعادتك هنا تنحرف عن الصراط المستقيم. الصراط المستقيم هو درب سليم ليس فيه عوائق، ورغم أن من حوله تمرُّ أعتى العواصف، لكن بداخله سلام غامر لا يتخيله من تعلَّقوا بالمخلوقات وتأمَّلوا منها السعادة. إن رب السعادة هو من يسخِّر الكون لسعادتك، والتعلق به وحده هو صراطك المستقيم.

 قرِّر... أنت من تقرِّر ترك ما تتعلق به وستكتشف عندها قدر ضعفه، وأنه لا سيادة له عليك ولا هو سر السعادة. فعندما ترى السعادة موجودة رغم غيابه ستدرك عندها خطأك القديم.

فعكس التعلق هو التخلي، أن أترك... أترك.

هل هذا صعب؟ نعم أشعر بك، ولكن لا خيار أمامنا بعد أن جرَّبنا الحلول الأخرى ولم تُجدِ، أرانا ملزمين أن نجرب الحل الأخير المتمثل بالتخلي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة