خاطرة "الحظ".. خواطر اجتماعية

كثيرٌ منَّا يتوقع أن تكون حياته أفضل إذا عَمل أكثر أو ذاكر أطول، إذا كان أكثر ذكاءً من غيره أو كانت أكثر جمالاً من غيرها، ولكن كلنا نغفل لعبة الحظ التي تحرك حياتنا يميناً ويساراً (قدر الله) الذي يعلو كل شيء وييسِّر أمورنا كما يشاء ولكننا العامة نسميه الحظ. 

فلا تغفل الدعاء دائمًا بأن يحسن الله حظك ويجعله حسناً وقد ذكر الله الحظ في كثير من آياته الكريمة، فنجد في سورة النساء قال تعالى: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}، إذاً الحظ هنا هو النصيب، وفي سورة القصص -الآية ٧٩-قال تعالى: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)، وهنا بمعنى رغد العيش والنعيم العظيم، وفي سورة فصّلت -الآية ٣٥- (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)، وكذلك نجد الحظ مذكوراً في آل عمران والمائدة.... أي أن الإيمان واجب ومن دواعي الإيمان فهو النصيب المقدر، قدره الله لنا من قبل الميلاد، فقد كُتب في الكتاب المحفوظ مَن كان مِنا شقياً أو سعيداً. 

والحقيقة أنه من السهل على الإنسان العمل ليل نهار حتى يصل إلى غايته، ولكن عليه أن يدرك أن الوصول هذا بإرادة الله وليس بعمله، بل إن الله يكلل عمله بالنجاح. وأذكرُ هنا رجلين تخرجًا معًا من الجامعة والتحق كل منهما بالعمل في مكان مرموق، اجتهد كل منهما وعملا بإخلاص ووصلا إلى مركز قيادي في عمله..

الرجل الأول كانت شركته تغدق عليه بالأموال، فاتخذ لنفسه مسكنًا بحي راقٍ، وامتلك سيارة فارهة وبسَط معيشة أسرته، فأغدق عليهم بالمال، والتحق أولاده بمدارس وجامعات مرموقة، وبالتالي الحصول على وظيفة بالشركة نفسها. 

أما الرجل الآخر فكانت شركته بخيله حددت له دخلاً محدودًا مقارنة بزميله، فسكن في حي متوسط، وامتلك سيارة ليست بالغالية، وكانت قوانين الشركة لا تسمح بتعيين أبنائه، فطرق الأبواب لعله يجد من يساعد على تعيينهم بأي شركة أخرى. 

هنا تحكَّم قدر كل منهما رغم تساوي الجهد، ولكنه الرزق والحظ الذي لا يملكه أحد بل يملكه الواحد الأحد. 

ويحضرني أيضًا قصة فتاتين تسكنان بالحي نفسه، لهما نفس المواصفات الجمالية والأخلاقية، وأيضًا الاجتماعية، كل واحدة منهما التحقت بكلية قمة وتفوقت فيها، الأولى تقابل مع زميل لها تبادلا الإعجاب وتطورت مشاعرهم، وكان والد هذا الشاب ثرياً فلم يكن يوجد عائق لجمع شملهما وتزوجا بمجرد التخرج.

أما الفتاة الثانية فلم تصادف من تهواه أو حتى يكون مناسباً لها، وانتظرت طويلاً حتى عثرت على شاب مناسب لها فرضيت به. 

ولهذا سيدتي: إذا كنتِ ممن تنتظر الأتوبيس وهي واقفة على قدميها، وتحمل طفلها وتمسك بالآخر، ويقف بجانبك زوجك متأففًا ويتمتم بكلمات الغضب يشكو طول الانتظار،  ووجدتِ سيارة تمر أمامك يقودها شابٌ متأنقٌ وينظر إلى امرأته بتبسُّم وكانت أقل منك جمالاً وبهاءً، وأجلست بالمقعد الخلفي طفلاها يلعبان ويضحكان، فلا تبتئسي فلكلٍ منا حظ مكتوب وعلينا الدعاء لتغيير القدر إلى أفضل حال. 

ويا عزيزتي: نعم، تعبتِ في تربية ابنك كما تعبت جارتك بل أكثر، فأنت تركت من أجله حياتك، وهي مارست حياتها بجانب رعايته. ومع ذلك، ابنها متفوق في دراسته وأنتِ ترين المُر في تدريسه وتعليمه، ليس ذنبك عزيزتي إنه الحظ، والحل دعاؤنا وتوسلنا إلى الله أن يجعل حظنا عظيمًا نحن ومن نحب. 

علينا الإيمان بالقدر، وأن أمورنا كلها ترجع إلى الله عز وجل، وليس من حق الرجل محاسبة زوجته فيما لا تُقصّر فيه، وكذلك الزوجة ما دام الرجل يفعل ما عليه فلا نحمله ما لا طاقة له به. 

علينا أن نؤمن بقضاء الله سبحانه وتعالى، ونتوكل عليه حق التوكل والصبر في الضراء والشكر في السراء.. وعلينا أن ننسب ما يصيبنا من سعة رزق أو ضيقه إلى الله.. فذلك من توحيد ربوبية الله

اللهم اجعل الحظ العظيم حليفًا لي وأحبائي ولكل من يقرأ كلماتي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة