لا أعلم إن كانت الكتابة هي الدواء الفعال لأولئك الذين يعانون من ذلك المرض اللعين المسمى بالتفكير المفرط..
هؤلاء الأشخاص قد يبدو عليهم الهدوء، لكن في عقولهم توجد العديد من الأفكار الصاخبة التي تهوي بهم إلى الهاوية، فهم مصابون بلعنة أشد قبحًا من التفكير ألا وهي الإدراك.. أن تدرك بكل ما يدور حولك أن تعلم ما بين السطور، أن تكون أنت بشخصك دقيق الملاحظة فهذه تعويذة ليس لها حل إطلاقًا سواء بالكتابة أو حتى بحلول الأخرى..
لكن رغم وجهها القبيح إلا أن لها وجهًا جميلًا لا يمكننا إنكاره، وهو أنك تعي ما يدور خلف ظهرك ولا يستطيع أي أحد كيف ما كان أن يتجاوزك، فأنت تسبقه بأميال كثيرة فتوقعاتك تنقذك من كذبه وغدره، وهذا بحد ذاته انتصار.
ولكن احذر يا عزيزي أحيانًا الجهل بالأمور هو لمصلحتك، فبعض المعرفة قد ترهق كاهلك، وتجعل منك شخصًا منعزلًا عن العالم الخارجي، وهذا ليس من مصلحتك هنا أنت تجازف بكل تلك المخاوف والهواجس، وبذلك سوف تغدو هشًّا وستكون فريسة سهلة لعدوك، إذا فالمواجهة من حين لآخر هي الدواء الذي يساعدك على الشفاء، فهذه الأخيرة تُعدُّ سلاحًا فتاكًا في تعرية كل ما هو مستور، وستتضح لك العديد من الأشياء وستكتمل معك الصورة، وبعدها سترى أن التفكير الأكثر من اللازم دون مصاحبته بتجربة حية كالمواجهة لن يكون مثمرًا أبدًا.
واجه خوفك من الخذلان والخوف والفقد والرفض، لا تجعل هذه المشاعر تكبلك فأنت خلقت حرًّا، فتحرر منها عندما تجد نفسك تخاف من فعل شيء قم به ولا تكثرت للنتيجة كيفما كانت، نعم سوف يصاحبك الألم لكن يجب أن تكون على يقين بأن الألم هو وجد ليعطيك بداية جديدة بعقل ناضج وقلب قوي يجب أن يهدمك من الداخل ليساعدك على بناء نفسك مجددًا، فكن فارسًا مغوارًا لا يهاب الحروب، وصدقني سوف تهزم تلك النسخة التي أنت مصر على التشبث بها، لكن إياك أن تحتقر تلك المعركة التي قمت بها مع نفسك المشوهة فأنت هنا تلعب بالنار.
تذكر دائمًا أنك لولاها لما كنت تلك النسخة التي ستكون عليها الآن أو في المستقبل، دائمًا كن مستعدًا للتعلم من جروحك وتشوهاتك، ولتذكر جيدًا لا أحد على وجه الأرض كامل نقطة.
وكن ممتنًا لكل شخص ساقك بمعاملته سواء كانت قبيحة أو جيدة إلى أبعد نقطة تجهلها في نفسك، فلكل شيء أو شخص أو موقف دور في إيجاد تلك القطعة المفقودة منك، حاول دائمًا أن تجعل التفكير المفرط يعمل لمصلحتك وبمحاولاتك ستنجح صدقني، لا تخشَ مواجهة نفسك أبدًا مهما كلفك ذلك.
ربما هي معركة او صراع متكرر مع الذات...
والفائز فيها هو الذي يعرف كيف ينتصر على مخاوفه. كيف يؤسس نفسه من جديد وكأنه عاد لنقطة الصفر.. ثم تأتي البهجة بعد كبد العناء فتُذيقنا لذة الوصول للقُمة..تحياتي ♥️♥️
شكرا لمرورك العطر ندى وجودك هنا يشرفني
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.