من أسوأ الأمور في الحياة هو احتلال عقل إنسان، ومطالبته بأن يكون نسخة أو امتدادًا لشخصية سبقته؛ لأن الله لم يخلقنا قطعًا من صلصال حتى يشكِّلنا الآخرون كما يشاؤون أو يجعلونا حقول تجارب لتمرير أفكارهم أو ليزرعوا داخلنا أفكارهم التي عفا عليها الزمان.
علينا فقط أن نوجه من يحتاج لتوجيه دون ضغوط عليه، وترك الخيارات أمامه حتى يفكر بحرية دون تعكير صفو حياته والضغط عليه، وبذلك يمكن أن نخسره أو نحوِّله إلى تابع مسلوب الإرادة. المهم أن يكون كما أراد هو أن يكون، لذا يمكن أن نستثمر قدراته، وتصب لمصلحة المجتمع؛ لأن الخائف لا يفكر بل يخشى من الفشل، وعلى هذا يهمل عقله ويعده بلا دور.
كثير من الأهالي يفتخرون بأنهم جعلوا أبناءهم قطعًا من صلصال ينفذون أوامرهم دون مناقشة، كما قال سقراط: "لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم". لقد أعطى المولى تبارك وتعالى لكل إنسان ميولًا واهتمامات، إذا تركنا له حرية الاختيار سيكون مبدعًا فيها، فالنقاش مهم للغاية لتقريب المسافات بين الأجيال. والدليل على ذلك أنه يوجد من ينكر على ابنه لعب الكرة، وربما أبدع في هذا المجال وأصبح نجمًا، أو ينكر عليه هواية التمثيل.
اقرأ أيضًا: خاطرة "بعض المعارف كنوز".. خواطر اجتماعية
فحتى ينجح الإنسان لا بد أن نعطيه حرية اختيار العمل الذي يجد نفسه فيه دون ضغوط، أو التحدث عن نجاح شخص في هذا المجال؛ لأن النجاح له مقومات وأدوات، قد لا تكون متوفرة لدى من توجه له النصيحة؛ لأن كثيرًا من الناس يقيسون النجاح بالأرباح والمكاسب المادية التي تحققت لأشخاص دون غيرهم.
المطلوب فقط أن ننمي المواهب دون ضغط على أصحابها، خصوصًا في مرحلة استكشاف القدرات؛ لأن كل شخص يأتي في مرحلة ما من حياته يستكشف إمكاناته وقدراته، ويحتاج فقط خريطة طريق ومعايير من سبقه في المجال الذي اختاره، وكيف تمكَّن من سلوك الطريق للتفوق دون معوقات. فالأمر ليس بالسهولة التي يراها، فلا يظن أنه سوف يشق طريقه بسهولة، بل عليه أن يستعد لمواجهة التحديات التي يمكن أن تضربه فجأة وهو في بداية الطريق، وأن يدرس أسباب نجاح غيره والظروف التي عاش فيها.
اقرأ أيضًا: خواطر "بيدك مفتاح نجاحك".. خواطر اجتماعية
ويجب تحويل التحديات إلى فرص، مع كل تحدٍّ يتعلم درسًا جديدًا، ويصبح أكثر استعدادًا لتحقيق أهدافه بالتخطيط، بل يجعله أداة تساعده في التكيف مع التغيرات والتغلب على العقبات، ولا يدع الصعوبات تعيق طموحاته، بل يستخدمها لتحسين خططه وتطوير استراتيجياته، فالنجاح الحقيقي يأتي لأولئك الذين يملكون رؤية واضحة، ويسعون بجد نحو تحقيقها، حتى في أصعب الظروف.
إن النجاح ليس مجرد مصادفة، بل هو نتيجة لجهود مركزة وتخطيط دقيق؛ لأن العشوائية قد تحقق نتائج فورية، لكنها تفتقر إلى الاستدامة والقدرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.