خاطرة "البلورة السحرية".. خواطر وجدانية

قول الحقيقة أشد إيلامًا من قهر الصمت، وأشد مشقة من السفر في ليالي الغربة الحزينة، أشد مرارة من معاناة الوحدة بين الوجوه البرَّاقة والشفاه الضاحكة وسيل الكلمات العذبة.

اعتاد الناس ارتداء أقنعة الكذب الزائفة، الملونة بعشرات الأضعاف من ألوان الطيف المتلألئة، أقنعة ساحرة وفاتنة تمحو حقيقتهم البشعة وتذوب فيها ملامحهم الماكرة.

يكره كثير منهم الأبيض والأسود، ويفضلون دفن رؤوسهم في بقعة عائمة من اللون الرمادي الخادع.

سكون الليل يضمهم، وشعاع النهار يفضحهم، وتتهاوى أقنعتهم مع أول بصيص من نور الحقيقة، وأول سؤال تفرضه البديهة.

من السهل اكتشافهم واصطيادهم، لكن من الصعب مواجهتهم وعقابهم أو لومهم على أمر يستمتعون بلذته وممارسته كلما وجدوا فريستهم المناسبة، الضحية الساذجة التي يعميها الإفراط في الأمل عن رؤية أعينهم الكاذبة، الفريسة التي لا تشتهي الانتصار ولا تشكو ألم الظلم والهوان.

تتبع خطوات مفترسها بذل وخضوع مطلق، تلتصق به كظله الأسود القاتم، وتدور في فلكه مثل كوكب مظلم ينتظر سطوع نجم بوهجه الحارق.

تستمع بشوق إلى صوته كترنيمة شجية، وتتبع صوت عزفه على ناي الوهم الجاذب كشياه اعتادت طاعة راعيها دون تردد أو عصيان...

ما أصعب العيش في بحر من الأمواج الهائجة! تتقاذفك الوعود والكلمات الآسرة، وتتلاطم صور المستقبل البرَّاق بين عينيك، أحلام مختلطة بأوهام، وحنين يفترسه ندم وحيرة وتمضي الحياة برحلة لم تكن ابحارًا ولم تنتهِ برسو على الشاطئ بسلام.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة