خاطرة «البرزخ».. خواطر أدبية

عدتُ للكتابة من جديد بعد انقطاع طويل، لكنني الآن أكتب عن قصة ليست مجرد خيال عابر، بل هي عالقة بين الواقع والوهم، فكل شيء يبدو لي ضبابيًا. لا جديد يُذكر، فأنا لا أزال عالقة في دوامة أحلامي الوهمية، أعيش في مملكة خيالية صنعتها لنفسي.

لقد صنعتُ لنفسي شخصية كاملة لرجل مثالي، رسمت تفاصيله في عقلي، وتخيّلت كل شيء عنه، كيف سيكون لقاؤنا، كيف سيحبني وكيف سأبادله الحب. رسمتُ حياتنا معًا في أدق التفاصيل، من اللحظة التي نتعرف فيها إلى بعضنا البعض، حتى اللحظة التي نحمل فيها لقبًا مشتركًا.

لكن كل هذا الخيال أصبح إدمانًا لا أستطيع التخلص منه. هو عالمي السري الذي أهرب إليه كلما ضاقت علي الحياة. عالمٌ لا يوجد فيه مسؤوليات أو تحديات؛ فقط أنا وهو، نعيش سعادة أبدية حيث لا يوجد سوى السهولة والراحة.

لقد أصبحتُ أقوى في هذا العالم، أكثر ثقةً بنفسي، أعيش الحياة كما أتمناها، كل شيء يسير حسب رغبتي. في هذا العالم أحقق كل ما أحلم به، أشعر أنني مركز الكون وأن الجميع يقدرني.

لكن حين أعود إلى الواقع، تنهار تلك القوة. أجد نفسي تائهة، محبطة، غير قادرة على مواجهة الضغوطات اليومية. أتساءل في أعماقي إذا كان يجب أن أعيش في هذا الواقع الممل، أم أنني أحق بالعالم الذي صنعته لنفسي.

وفي يومٍ قررتُ أن أضع حدًّا لهذا الصراع الداخلي. تعبت من التردد بين عالمي الخيالي وواقعي المرير. أريد أن أختار نفسي أول مرة. أريد أن أعود إلى حياتي، حتى وإن كان ذلك يعني التخلي عن أحلامي الخيالية.

نزلت إلى القبو في منزلي، حيث كان الرجل الذي أحببته في خيالي. هناك كان يجلس، مقيدًا، متعبًا من العقاقير التي كنت أعطيه إياها. اقتربتُ منه، وبدأت أقطع الحبال التي كانت تُكبله.

همستُ له بهدوء: "أنت حر الآن".

ولكن بدل أن أستعيد حياتي الخيالية معه، أخذت السكين التي قطعت بها الحبال، ونظرتُ إليها للحظة. ثم، وبكل هدوء، غرست السكين في صدري. شعرتُ بالدماء تسيل، وابتسمتُ.

وقبل أن أغلق عيني، قلتُ بصوت خافت: "لم أعد في البرزخ".

كانت هذه نهاية الصراع بين عالمي الوهمي والواقعي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة