إذا سألتني عما يريحك أو يشعرك بالإبداع لأجبتك دون تفكير: طبعًا البحر، إنه مصدر الإلهام، فهو مثل حبة المهدئ يريح الأعصاب.
تلجأ إليه وتحدثه لتقذف كل همومك بداخله، وتجرِّد نفسك من هذه الهموم. فما أن تجلس أمامه حتى تغرق عيناك في سحره، وتأخذك أمواجه إلى عالم الخيال الذي لا يشبه الواقع.
فتبدأ رحلتك في عالمه الذي لا ينتهي، ويجدد نشاطك العقلي تجديدًا سريعًا ويعالجه، ويجعلك تعيد النظر في التفكير والترتيب الجيد، كما أنه يجدد الحيوية والنشاط لإبداعك لتكتشف من أنت.
وإذا وصفناه نجد لونه أزرق، يبعث الأمل، ولمعانه يشرح الفؤاد، ورائحته تتخلل في الدماغ عبر الأنف، كما أنه مسكون بكثير من الغموض والإثارة والخيال.
تعيش فيه كائنات حية كثيرة مثل الأسماك بأنواعها، وأنواع أخرى من الكائنات المائية تُعرف بالكائنات الرخوية، وفيه معظم المعادن الموجودة على الأرض.
كما كتب جبران خليل جبران شعرًا عنه قال فيه:
والبحر ما أسناه في صفو وما
أبهاه في الإرغاء والإزباد
صالت على الدنيا به فينيقيا
قدمًا ونعم الفخر للأجداد
إذ لم يكن في الناس ملاح ولم
يك فوق لج رائح أو غاد
فتحت به للعلم فتحا باهرًا
ووقت به الأسواق كل كساد
واستدنت البلد القصي فلم تدع
لليأس معنى في مجال بعاد
يا بحر يا مرآة فخر خالد
أبقوه في الأبصار والأخلاد
هل تعذر الحفداء فيما ضيعوا
من مفخرات أولئك الأجداد
.................
فسبحان الله الذي أبدع في خلق الكون.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.