خاطرة "البحث عن السعادة".. خواطر اجتماعية

منذ البداية وإلى النهاية وأنت سباق إلى السبات ولكنك لا تشعر، تلهث دومًا لتمر وتعبر، وتعرف أن مصيرك إلى المجهول ولكنك تبعد عن السعادة، وتلهث نحو الشقاء، بل وتطلب منه الزيادة، هكذا الحياة إن كنت لا تعرف، فهيَّا معي في هذا المقال فقد تعرف القليل عن الحياة. 

منذ البداية بدأت بالسباق مع الملايين فسبقتهم، واخترقت الجدار وتركتهم، فنجحت وتأكد فشلهم، فإذا ما بدأ تكوينك واكتملت حواسك وأركانك وقواك، صارعت من تحتويك وركلت جوانبها،  وأرقت مضجعها؛ حتى تنفصل عنها وتتركها، والعجيب أنها لم تتركك. 

ومنذ هذه اللحظة وأنت في سباق مع الملايين الذين نجحوا مثلك في اختراق الجدار، صراع ضاري ما له من مثال، ولكن ليس البقاء فيه للأقوى، وإنما البقاء فيه للأدهى، الذي يتلون حسب متطلبات الحياة.

ومنذ البدء وأنت تبحث عن السعادة، وتلهث خلفها وكأنك تراها، فإذا ما حصلتها لم تجدها، فتلهث خلف غيرها، تظنها بعيدة عنك، والعجيب أنها بداخلك وقريبة منك، ولكنك لا تراها، فإذا سعيت خلف المال ظنًا أنه السعادة، وجدته جالبًا للهم والغم، وإن كان وجوده ضروريًّا، وإذا سعيت خلف الشهرة ظنًا أنها السعادة، وجدتها قيدًا يجب الالتزام بها وفقدًا للحرية، فكل شيء يخرج منك يكون بحساب.

وهكذا يظل المرء لاهثًا باحثًا منذ النطفة الأولى وحتى يصل إلى نهاية الرحلة حيث السبات العميق مع الملايين مثله في انتظار المجهول، الذي لا يعرفه أحد وإن أخبرت به الأديان.

والخلاصة أنك سابقت الملايين لتحيا، ثم صارعت الملايين لتبقى، ثم سكنت في سبات مع الملايين؛ إما لتسعد وإما لتشقى. فإن كانت حياتك على المنوال السابق؛ فقد باء بحثك بالخسران، ولم تجد السعادة ولم تشعر أبدًا بالأمان، وقد مرَّت حياتك دون عيش رغيد وإن حصَّلت الشهرة المال، ودون عيش هنيء وإن كثر الأهل والعيال، وقد مررت في هذه الدنيا مرور الكرام، ولن يبقى لك ذكر بعد موتك بين الأنام. فإن أردت غير ذلك: فلا تبحث عن السعادة، ولكن أوجدها، فإن لم تعرف كيف؛ فانتظرنا في المقال القادم فقد ننجح في بحثنا لإيجاد السعادة.

حسن خليل سعد الله، كاتب مصرى له العديد من المؤلفات المنشورة فى الكثير من دور النشر المصرية، ما بين التراث والفلسفة والعلوم، ويعمل مديرا للحاسب الالى ببنك التعمير والإسكان

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

حسن خليل سعد الله، كاتب مصرى له العديد من المؤلفات المنشورة فى الكثير من دور النشر المصرية، ما بين التراث والفلسفة والعلوم، ويعمل مديرا للحاسب الالى ببنك التعمير والإسكان