عندما يكون لك علاقة معرفة، أو ما يُطلق عليها صداقة مع مجموعة من الناس، لكن للأسف تجدهم لا يقدرون مكانتك بينهم، ويرون في شخصك أنك مجرد دمية يلهون بها عند الضرورة على الرغم من أنك أكثرهم نضجًا ذهنيًّا وفهمًا وإدراكًا. لكن كل هذا لم يشفع لك، فالسفهاء لا يعلمون القيمة الحقيقية إلا بعد فوات الأوان.
لقد نصحتهم أكثر من مرة أن ينتبهوا قبل فوات الأوان، لكن طبعهم السيئ دفعهم للسخرية والادعاء. ماذا ستفعل يا هذا الضئيل؟ ما أنت إلا قزم من الأقزام. بمعنى آخر أنت كمالة عدد في المجتمع، ووجودك مثل غيابك.
هنا تتجلى إمكانياتك الفردية، وتغادرهم مغادرة حقيقية، وتفارقهم مثلما يفارق المصباح المنير الليل البهيم، وقد عزمت عزمًا أن تترك المكان الظالم بمن فيه حتى تتمكن من تحقيق أهدافك، وتصعد إلى المكان الذي تستحقه، وتعيش حياة وسط من ينظر إلى عقلك المنتج وفكرك الذي لا يتوقف عن استحداث الحلول، والخروج من كل أزمة عن قناعة ويقين في قدراتك التي حاولوا وأدها في مهدها، لذا كانوا يسعون إلى تحطيم أحلامك.
أنت لم ترتكب جريمة في حقهم، فهم الذين أجبروك على ذلك، ولم يتركوا بابًا مغلقًا تدخل منه، لذا لا تؤنب نفسك.
إن ما أقدمت عليه كان عقابًا فعلًا، بل من أكبر أنواع العقاب؛ لأنهم تعهدوا أن ينسوك ويهملوك، وحاولوا انتقاص قدرك بكل قسوة، وحوَّلوا الثناء عليك إلى سخرية وانتقاص، والآن جاء دورك يا عزيزي لترد لهم الصاع صاعين، وتراهم وهم يتهاوون من الإهمال الجسيم الذي طالهم بعد العز والكرامة اللذين كانوا يعيشون فيهما ويلقون عليك نفاياتهم.
الآن تبسم الزمان في وجهك، وبدأ يحنو عليك بكل ما تصبو إليه نفسك الهادئة التي لم تعرف غير عمل الخير دون غيره، هذه النفس النقية التي عملت المعروف في الجميع، وأهدتهم من خيرها دون أن تُحمد، بل نالها العنت والتذمر، لذا بعد أن رأت الجحود والإجحاف من هؤلاء القوم، قررت هجرهم هجرًا لا رجعة فيه؛ لأنها لا تستحق الخذلان، بل تستحق الشكر والاحترام، لكنها ضلَّت في البداية طريق العطاء، وقطعت مياه صنبورها عن العطاء الجميل سواء أكان قولًا أم فعلًا، وأخرجتهم بلا رجعة، وتركت لله تعالى أن يعاقبهم بما يستحقون؛ لأنها رأت أن العتاب لن يصلح هذه النوعية من البشر لكنه سيجعلهم يزدادوا طغيانًا وغطرسة، هذا الانسحاب كان طعنة في صدور الأنذال؛ لأنه حرق عقولهم وشلَّ فكرهم.. وجعلهم يعضون أناملهم أسفًا وندمًا.
اقرأ أيضًا: خاطرة «من علمني حرفًا صُنت له عهدًا».. خاطرة اجتماعية
وقد ارتاح ضميرك المخلص الذي اتخذ القرار الصحيح في موعده دون تأخير، لقد كان وجودك نعمة كبيرة في حياتهم، لكنهم لم يدركوا قيمتها إلا بعد أن تخلَّت عنهم، وسوف يرون ما يجعلهم يندمون أو يعيشون في ندم متواصل.
قد يتعلمون الدرس من الأيام مستقبًلا، ويحسنون التعامل مع من يستحق على قدر قيمته!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.