خاطرة "الاختيار".. خواطر وجدانية

كل فعل هو اختيار!

القول اختيار، وتعبير الوجه اختيار، الإقبال أو الإعراض اختيار، عدم الاختيار اختيار، اختيار حرف بعينه ليسكن مكانًا آخر هو اختيار، فهل نعي كمّ البدائل المهول الأمدي!؟ هل نعي كم نحن أثرياء!؟ 

نعم إن الاختيار ثراء! 

إن الاختيار قدرة، عبء، مسؤولية، انتماء، طموح، مصير، معرفة، تقييم، تعبير وعطاء..،

إن الاختيار حياة.

أتخيّل نفسي كثيرًا أقف أمام صفحة عريضة بيضاء، فأحْسد نفسي على هذا الحظ الوفير! والقلم في يدي يخْتلج انفعالًا، فما سيَخُطّه الآن هو محض حريّة، فالاختيارات كلها متاحة، والعواقب كلها كذلك!

وكم هو مذهل أن نقف أمام حقيقة مُهمَلة تقول؛ "حياتنا كلها- عرفناها أم لم نعرفها بعد- تتلخّص في كل وأي اختيار نقوم به"! وكم هو مُرْعب أن نتذكّر أنَّنا لا نُلقي لمعظم اختياراتنا بالًا! 

فلماذا لا نقف أمام كل اختيار وقفة طويلة تتناسب مع أهمية حيواتنا لنا؟ لماذا نستهين بكل ما نمتلك، ونبدِّد بعضنا بلا وعي!؟ لماذا لا نتذكر أكثر لحظاتنا!؟ لماذا نُكْثِر النّدم!؟ لماذا تتطاير الأعمار ونحن نشْهد ولا نُحرّك ساكنًا!؟

تقود غريزة الإنسان التفكير الجمعي لكي تجعلنا نعْتبر حرّية الاختيار ولا نعْتبِر بنتائجه، نفرح بالإمكانيِّة ونتناسى منْتجها، نهرع بشرهٍ في صنْع "أينشتاين"، ثم نهجره حين لا نرضى عما جنته أيدينا!

ولكن هيهات! 

يعود "أينشتاين" في كل مرّة ليذَكّر صانعه أن الحرّية أسْرُ ووجوب، وأن اخْتياراته ليْست ممتلكات على قدر كونها ملوكًا! 

نستطيع أن نتخيل أينشتاين يقف بصدر مشوّهٍ عارٍ صائحًا:

"أن اللعبة قد بدأت وقتما وقع اختياركم عليَّ، وستستمر اللّعبة بقوانينها شئتم أم أبيتم، ومشيئتكم أو عدمها... لن تؤثر إلّا في تمييز الفائز من الخاسر. وحين يقف لا شيء في طريقكم لما تصبون إليه وتريدون، لن تخطوا خطواتكم، لأنَّها مقيّدة بفعل أعباء وجودي ومتطلباتي التي لا تنتهي، تتجرَّعون لا هم اختياركم لي، بل هم اختيار محاولات نسياني!"

إن كل اختيار حرية، وكل اختيار اختبار، وكل اختبار لعبة، لها قواعد وحدود، 

فهل نحن أحرار أم أسرى!؟

وهل نحن أحرار في الاختيار!؟ أم نحن أحرار فقط إلى أن نختار!؟

فقط دعونا لا ننسى...

لقد رفضت السماوات والأرض ملء حياة من الاختيارات، وانبهرنا نحن بها كالأطفال. ثم لا يكف الطفل عن الانبهار، حتى يتقدم في العمر وينضج، فيُكْمل بناء ما يحب؛ مزيدًا مستدامًا من الاختيارات.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة