لا أعلم إن كان الجميع متشابهين في الطباع والصفات، بل حتى الوجوه والخلقة، هل كان ذلك سيصنع حياة أفضل من تلك التي بها كل شيء مختلف حتى التوائم لا يأتي متشابهة؟
شخصياً أرى أنها ستكون حياة مملة بعض الشيء؛ لأننا سنرى كل شيء متشابهاً، أو لا أعلم فربما وبطريقة ما يمكن أن يتجانس العالم رغم الاختلافات الفطرية التي تنشأ بينه كفرض الهيمنة واستعراض القوة وإظهار الشخصية.
لكننا هنا لنرى الاختلاف الذي هو الأساس في تكوين الروابط، الذي يجعل من رحلتنا في الحياة بعض الإثارة حتى في البحث عما ينقصنا.
البشر كلهم متشابهون في التكوين الأساس للجسد، لكنهم يختلفون في الصورة التي يظهر بها هذا الجسد.
كذلك المشاعر التي يشعرون بها، جميعها تحمل نفس الاسم الأساسي كالحب أو الحزن أو الكره، لكن كل واحد منهم لا يستطيع أن يصف الإحساس الذي يشعر به بنفس وصف الآخر.
فمثلاً إن كنت تشعر بالحزن الشديد واستطعت بطريقة ما أن تترجم ذلك الإحساس الذي تشعر به إلى كلمات وأخرجتها، فإن الشخص الآخر الذي تتحدث إليه سيبدو متأثراً بتلك الكلمات، لكنه أبداً لا يشعر بما تشعر.
وهو ليس اختلاف في وصف المشاعر أو الإحساس بها فقط، بل هو اختلاف كلياً حتى في مقاييس تلك المشاعر الداخلية.
بعضنا لا يستطيع تحمل الألم، وتكون الدموع أقرب إلى التعبير عن ذلك الألم، وبعضنا يكون الصمت هو النتيجة والآخر ربما يكون الغضب نتيجة.
هنا يصنع اختلاف المشاعر اختلافاً في كيفية التواصل مع كل واحد، وكيفية رؤيته داخلياً.
وجميعنا يعلم أن القلب هو المصنع الذي تولد به كل تلك المشاعر، وهو المسؤول عن كيفية ترجمتها إلى أفعال.
هنا يكون الاختلاف ليس ظاهرياً فقط، وإن بداية الاختلاف تأتي من الداخل.
وقد يصنع ذلك الاختلاف مزيجاً بين القدرة على التناغم.
فنرى قصصاً من الحب تكتمل وتنجح لأن الاختلاف فيها قد جعل النقص هنا يكمل النقص هناك، وهناك نوع من الاختلاف قادر على التأثير في شخصية الإنسان بشكل عام، وهو الاختلاف الذي ينشب بين القلب والعقل، ودائماً ما ينتهي بكارثة حقيقية قد تدمر صاحبها.
أما نوع الاختلاف الأشد فتكاً والذي يصنع الصراعات هو الاختلاف الفكري والعقائدي، وهو موضوع يحتاج إلى الكثير من الكلمات، وهناك من يستطيع ترجمة ما يعنيه أفضل مني، وأتمنى أن تملكون الوقت لإلقاء نظرة عليه.
وربما يصنع الاختلاف قدرة على رؤية العالم بشكل أفضل، وهذا ما أتمناه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.