الاحترام فطرة ربانية من القيم الحميدة التي يتميَّز بها الإنسان، وهو سيد العلاقات فلا دِين دون احترام، ولا وِدَّ دون احترام، ولا عِلم دون احترام، نحن نرتقي بالاحترام وهو سر نجاح علاقتنا بالآخرين وسر استمراريتنا معهم.
الناس خُلقت بطبائع مختلفة ورغم اختلافنا أمرنا الله بالتعامل مع الجميع بالكلمات الطيبة وصفاء القلوب والقيم والأخلاق والأدب وحثَّنا على التعامل بالحسنى للجار والقريب والغريب والبعيد وعابر السبيل واحترام الغير..
فمن يتقن الاحترام هو إنسان غاية في الإنسانية والتهذيب، إنسان لم تجرده الحياة من أصله الطيب، بل هو إنسان آثر على نفسه كتمان غيظه وغضبه حتى خرج من داخله ماردًا حرق كل تراكمات سيئة تركها الناس في صدرة، وأصبح إنسانًا جديدًا خاليًا من أي تشوهات داخلية تخلق فجوه بينه وبين الناس.
أنا من أكثر الناس حرصًا على أن أبني جسرًا من الاحترام بيني وبين الآخرين ورأيت نتائجه، فوجدت أنني لم أخسر كثيرًا بل ربحت محبة وأشخاص أفتخر اليوم بوجودهم ورفقتهم، كما أن ضريبة الاحترام من الجانب الآخر الكراهية والحقد، لكن مثل هؤلاء قِله فعندما يروك محبوبًا يشعرون بالإهانة والغيظ ومن هنا تبدأ المضايقات.
الاحترام يصنع الاحترام، ويخلق الحُب هو دليل على نضجك ورجاحة عقلك؛ لأنك وقتها ستعرف جيدًا أن الاحترام هو الباب الحقيقي لمحبة القلوب ومدخل للإتيكيت، والأدب، والدبلوماسية، الرقي، والتحضر، والاحترام وتلك صفات لصيقة بالمجتمعات المتحضرة، وهي تشكل إلهام للمجتمعات الأخرى ومدخل للعلاقات الدولية والاجتماعية.
سلوك الإنسان وتصرفاته تمنحه الأحقية من غيره بدخول القلب من عدمه وينبغي أن تتمحور جهودنا في سبيل احترام أحدنا للآخر لنرتقي بإنسانيتنا إلى مصاف عالية من السمو والرفعة والنوايا الصادقة.
أعلم أنه من الصعب أن تجد نسخة تشبهك بكل المعايير، ولكن عليك أن تحاول جاهدًا أن تنأى بنفسك بعيدًا عن قلة الاحترام وعن كل شخص عنيف في أفكاره وتصرفاته وتعاملاته.
أولئك الذين لا يجدون سبيلاً للتعامل إلا بالعنف نحتاج لجهود كبيرة لتجاوزهم وابعادهم عن محيطنا لأن نواياه أصبحت ومضطربة وهذا هو السبب الجوهري لفقدان مبادي الاحترام ومفاهيمه الرفيعة. لأنفسهم ولغيرهم.
التمسوا الأعذار وحسن الظن فهي من تعاليم وقدسيات التعامل وارتقوا في تعاملاتكم مع الناس مهم اختلفت آرائكم وتوجهاتكم معهم ولا تكسروا الجسور الممتدة بينكم حتى تتسنح فرصة الرجوع إن أردتم.
وتذكروا جيداً: أن الحقيقة الوحيدة الثابتة هي أننا سنفترق، والوقت أن شعرتم به دائم فهو قصير بل وقصير جدًا، فاعبروا بكل ما أوتيتم من حب، وكونوا خيرًا بهذه الدنيا، وعاملوا بعضكم كضيوف وهذه أفضل طريقة للتعايش مع الناس بسلام.
وأخيراً:
أجبروا أنفسكم على الاحترام حتى وإن تعاملتم مع أشخاص لا يفهمون معنى الاحترام، أجبروا الآخرين على احترامكم حتى يتأكدوا أنه يوجد أشخاص يجب أن يقفوا عند حدودهم في التعامل معهم تيمنًا بقوله تعالى "وقولوا للناس حسناً".
احترامي ومحبتي لكل من مر من هنا.
سلمت يداكي من أجمل ما قرأءت عن الاحترام... الى مزيد من التوفيق... وانه لشرف لي ان تقرأي مقالاتي ... وتتركي لي تعليقاً...
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.