"دكتورة... الحياة بنعيشها مرة واحدة، حرام نضيعها في الحزن على اللي راح"...
جملة حوارية قالها النجم عادل إمام للفنانة يسرا في نهايات فيلمهما الشهير "الإنسان يعيش مرة واحدة "، يحتاج لفهمها وتطبيق ما تحمله من معنى السواد الأعظم من الناس، في ظل حالة الإحباط والاكتئاب العام والاضطراب النفسي التي أصابت الجميع، ودفعتهم لاختيار الجانب المظلم من الحياة.
وتختلف المقدمات التي تقود لتلك الحالة القاسية، فبعضهم الظروف الاقتصادية الصعبة أحكمت قبضتها عليهم، وزجت بهم لسجن الديون بما يحمله من مطاردات بشرية ونفسية، جعلتهم يعيشون في دوامة تعكر عليهم صفو حياتهم، فيحاولون التخفيف من آلامهم وأحزانهم بنغمات شعبية عن ظلم الدنيا وغدر الزمان.
وبعضهم الآخر نالت الأيام من صحتهم ودخلت بهم حلبة الصراع النفسي مع الحياة، حلبة قيدتهم بحبال العلاج والدواء، ولم يفكروا ولو يومًا واحد في التحرر من تلك القيود حتى مع تحسن حالتهم الصحية.
ومن الطبيعي أن الشباب والفتيات هم أكثر فصيل مجتمعي سقط في غياهب جانب الحياة المظلم، أسرى المراهقة والمشاعر والأحاسيس المرهفة، لاعتناقهم عقيدة أن الحب هو الحياة نفسها، واختفاءه من حياتهم بمثابة خروج الروح من الجسد.
فهؤلاء تتحكم فيهم مشاعر نفسية معقدة بحكم المرحلة التي وصلوا إليها، فيشعرون بالتشتت بمجرد الوصول لتلك المحطة العمرية، ولا يجدون طريقًا للتخلص من تلك الحالة إلا بالحب الذي سيطر عليهم سيطرة كاملة، ويعتقدون أن الحياة خُلقت للحب، والحب خُلق من أجل الحياة.
لذلك تكون الصدمة أشد وطأة على نفوسهم، فيسقطون في فخ "وصل العمر لمحطة النهاية"، فيغلفون حياتهم بالحزن والألم والإحباط الكامل، ويزيد تأثيره النفسي فيهم أغاني الفراق والوداع والخيانة التي يلجؤون إليها، معتقدين أنها ستخفف عنهم آلامهم وأحزانهم، ولكنها للأسف تزيد أوجاع قلوبهم والضغط أكثر على مشاعرهم.
ولكن هل إغراق أنفسنا في بحر الآلام والأحزان وأمواج الإحباط والكبت، هو الحل لما نتعرض له من أزمات في حياتنا سواء اقتصادية أو اجتماعية أو حتى عاطفية؟
سؤال وجيه لا بد أن نسأله لأنفسنا، ولكن قبل أن نجيب عنه، علينا أن نختار العقل ليكون وسيلتنا الوحيدة للإجابة بعيدًا عن العواطف والمشاعر والضغوط المتنوعة.
فإذا تركنا أنفسنا فريسة بين فكي تلك الحالة، وأفنينا عمرنا نبكى على أيام انقضت، سنقدم بأيدينا أيامنا القادمة لقمة سائغة يلتهمها الحزن والاكتئاب والألم.
فنستيقظ على كابوس سنوات جديدة ضاعت من عمرنا دون أن ندري، فيجب علينا أن نتذكر ونضع نصب أعيننا عنوان الفيلم الذي استهللت به مقالي هذا "الإنسان يعيش مرة واحدة".
فإذا قرأت بعقلك قبل قلبك هذا العنوان بعناية شديدة، ستطرح كل آلامك وأحزانك جانبًا، وتفتح الباب أمام التفاؤل لتعيد ترتيب أوراقك ونظرتك لمستقبل أيامك.
وصدق الكاتب الساخر شريف عرفة عندما قال في كتابه "لماذا كل من حولك أغبياء؟"، (نحن نعيش في هذه الدنيا حياة واحدة فقط، فدعنا نجعلها أفضل حياة ممكنة).
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.