
كثيرًا ما أداوم على الاحتفاظ بكل شيء في دواليب ملابسي، أتصارع مع أمي طيلة الوقت وفي نهاية الْيوم ترفع الراية البيضاء؛ إذ إن ابنتها أي: أنا صعبة المراس، هي تبصر كل شيء هنا وهناك ليس في الدواليب فقط، في الجوارير، على الرفوف أيضًا..
دائمًا ما تكلمني: هذه الإكسسوارات عديمة القيمة؛ فمنذ اشتريتها لَمْ تستخدمي أيًّا منها إلّا في مناسبات قليلة، وهذا الكتاب رغم أنه لَمْ يتوافق مع ذوقك..
إلا أنك تضعينه على الرف فقط لتزيني مكتبك، وزجاجة العطر الفارغة التي في ذاك الجارور أذكر أن صديقتك أهدتكِ إياها يوم ميلادك أي: منذ عامين أو ثلاثة، لكنها لن تسألك عنها؛ فبالتأكيد نسيت أمرها، ثم إنه مشقوقة وقد تؤدي بكِ إلى أذية يديك بينما تخرجيها لاستشعار الذكريات وهذا...الخ
أجيبها:
لكني أعتقد بأن ثمة مناسبة قادمة وقد أرتدي إحدى تلك الحُليّ، وذاك الكتاب فإنني أفكر بالعودة لقراءته من يدري...!
وبالنسبة لزجاجة العطر فهي تحمل ذكريات أودّ ألّا أنساها، ولست مكترثة إلّم تسألني عنها.
أكمل حتى تضرب بمحاولاتها عرض الحائط، الدواليب كثيرة، والجوارير والرفوف أيضًا تملأ غرفة نومي ومكتبي، لِمَ لا أدع كل شيء على حاله...؟!
ربما يومًا ما سأنصت لأمي.. ربما بعد أسبوع أو شهر لست أدري..
صراع بين قلبي وعقلي يدور، قلبي يخبرني أني قد أعتاز شيئًا من كل ذلك، ولربما كله دون أن يعتريني إحساس بالذنب..
عقلي يخبرني أنه قد مرّ وقتٌ طويل، وبأن لا فائدة من تكديسها، فالتسويف قد يجعلني أثقل على عاتقي بهذا العبء، وقد تتكدس الذكريات معها لدرجة أني قد أثقل على خافقي.
أجل فالمعارف هم تلك الأشياء التي نكنزها.. نحتفظ بهم؛ لاعتقادنا أننا بأمس الحاجة إليهم إلّم يكن الْيوم ففي الغد، لا نبتغي أن نجرح أحدهم بسبب تسرّعنا..
بعضهم يجمل مظهرنا كالإكسسوارات، وبعضهم لا يروقنا ما بداخل رأسه لكننا قد نغيّر رأينا به ككتاب، وبعضهم الآخر قد جرحنا إلّا أننا نحاول بشدّة تناسي تلك الجروح كزجاجة عطر فارغة مشقوقة.
جميل
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.