اتجه كثير من المسؤولين إلى ظاهرة كثرة التصوير في أي عمل يكلفون به، ومن المؤكد خلال مشاهدة الواقع أنك ترى المشكلة أو العمل الذي صُوِّر بعد يومٍ -تجده كما هو- ليس هناك جديد يذكر أو إنجاز ثابت دائم، وكل منَّا يدور في دائرة مغلقة بلا تحسن أو حل جذري يقتحم تلك المعضلات التي صُوِّرت.
والمحصلة من التصوير؛ تمجيد في الشخصيات المنوط بها العمل أنها فعلت وفعلت، وأنها شخصية فذة وغير ذلك.. وربما تُمثِّل أنها تفعل ولم تنجز شيئًا، وقد نجد مبارزة في التصوير بين مسؤول وآخر، كلٌ منهم يبدع عن طريق بطانته في التصوير، وكلٌ منهم يدعي أنه هو الذي أنجز العمل ووجب على الجميع تقديم آيات الشكر له، ومن يخالف في تقديم الشكر يكون في زمرة المغضوب عليهم من تلك الشخصية.
أضرب لكم مثالين على التصوير، كل منا يعاني ظاهرة التلوث البيئي والضوضائي من الباعة الجائلين من خلال استخدام مكبرات الصوت العالية في المناداة على بضاعتهم، ويسيرون في طمأنينة كاملة، وينادون في شارع ضيق الفاصل بين بيتك وبين سيارته عشرة سنتيمترات، وينادي بصوت مزعج جدًا يُقلق الجميع والمرضى والأطفال. وإذا نظرت إلى صفحات مجالس المدن والقرى، فإنك تجد صورًا كثيرة للمسؤولين أنهم يشنون حملات، وأنها قضت على التلوث الضوضائي، ويشعرونك أنك تعيش في المدينة الفاضلة، وأنه فعلًا قُضي على هذه الظاهرة.
لكن الواقع المؤكد والحقيقي أن ظاهرة التلوث تستفحل وتزيد، والمعاناة ما زالت كما هي لدى المواطن!
ومثال آخر على ذلك متابعة المسؤولين للمخابز، كثيرًا ما شاهدنا صورًا لشنِّ حملات كثر على مخابز معينة، وتجد نفسك مصدقًا لما تم، وأنه فعلًا تحسَّن الخبز السيئ ومشكلات نقص الخبز وغير ذلك انتهت..
وعندما تذهب في اليوم التالي إلى هذا المخبز لشراء الخبز منه، فإنك تجد الوضع على ما هو عليه، خبز غير ملدن وناقص في الوزن وزائد في الحموضة، ربما تشم رائحة نفاذة منه.
لكن ما العمل للقضاء على استراتيجية؟ صورني الصور الكاذبة التي ترفع شخصيات بكثرة الصور دون إنجاز دائم وثمرة حقيقية.
في المشكلة الأولى باختصار، الحل هو رفع الوعي الثقافي لدى الجميع موضحًا الآثار السلبية لهذه الظاهرة من خلال دور العبادة والمدارس ومراكز الشباب والإعلام وغير ذلك، وعمل اجتماع مع كافة الباعة الجائلين؛ لتوضيح مخاطر تلك الظاهرة مع بحث تنفيذ بدائل لذلك، مثل مكبر صوت صغير لا يحدث ضجيجًا، وعمل إنذار رسمي أولًا لمن يخالف، وإذا تكرر ذلك مرة أخرى يتم تطبيق غرامة عليه حسب قانون البيئة.
بالإضافة إلى تقسيم المدينة إلى مناطق، وتخصيص موظف أو مواطن يكشف أي حالة تلوث ضوضائي ويبلغ عنها المسؤولين فورًا؛ للتعامل معها في كل منطقة.
أما من ناحية المخبز المخالف المنتج للخبز السيئ، فإننا نتمنى بحث أسباب سوء جودة الخبز، وبحث طرق علاجها مع صانعي وصاحب المخبز، وإن احتاج الأمر إلى تدريب من أجل الجودة يتم تدريبهم وتقديم كل معلومة تفيد ذلك، مع تكثيف المتابعة الدائمة على هذا المخبز المخالف؛ حتى يتم التحسين وإعطاء تقرير يومي للمسؤولين عن حالة الخبز ومدى تحسنه.
وبعد ذلك إن أستمر هذا المخبز في حالته السيئة يجب أن يُوقع غرامة عليه، وبعد ذلك يُغلَق وتوزيع حصته على مخبز آخر مع توزيع الخبز في منطقة المخبز المخالف.
من هذا يتضح أن استراتيجية "صورني صور كاذبة" ظالمة تبخس حق المواطن وترفع المسؤول، لذا ينبغي المصداقية التامة في العلاج الجذري والمتابعة المتواترة؛ للتحقق من الإنجاز الذي تم وتحقق وأتى بثماره الحقيقية، ينبغي النظر بعين مؤكدة لإنجاز المسؤول على أرص الواقع، وعدم النظر إلى صوره وفيديوهاته إلا أن تكون متطابقة مع الواقع، وأن المواطن قد جنى ثمار ذلك فعلًا من تحسن وتقدم حقيقي دائم ومستمر.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.