خاطرة «اختيار الزوجة بين العقل والقلب».. خواطر اجتماعية

صراع أبدي يستلزم الوقوف مليًّا عند حدود النقاش بصفتنا مستشارين للجيل الجديد، فقد لا يقبل الجيل الجديد إقامة وصاية عليه أو إجباره –لا سمح الله– على رأي معين.

والحقيقة أن الموضوع محسوم عند غالبية الناس؛ لأن 90% منهم يبحثون بأعينهم عن ذات الشعر الطويل والخصر النحيل والشكل الجميل، وغيرها من مواصفات الجسد كالصوت والرائحة ونوع الملابس والحذاء وحقيبة اليد، فالبحث بالأعين أسهل شيء!

وبقية الناس إما يبحثون وفق مواصفات تقل في عددها وإما تزيد وفق وضع الرجل، فكلما كان وضعه المادي والاجتماعي قويًّا كانت شروطه أصعب مثل: هل هي من عائلة كبيرة؟ أو مثلًا يجب أن تكون لديها ثروة ومال، أو تعمل في مصلحة حكومية أو خريجة كلية كذا أو الجامعة الأمريكية، أو عندها شركة ومنصبًا كبيرًا، وغيرها من الشروط التي تُضاف بالطبع إلى مواصفات الجمال التي لا تنطبق إلا على 1% من بنات العالم.

وهنا لا يمكنني أن أنسى تذكيركم بالفكاهة المشهورة المكررة وهي لشاب وضع ثلاثين شرطًا للعروس المنتظرة في حياته الزوجية، وكلما مرَّ عليه عام بلا زواج أنقص شرطًا حتى قارب منتصف العمر؛ فقرر أن يحذف أكثر الشروط ولم يبقَ إلا شرط واحد وهو أن تكون أنثى.

وتوجد نسبة من الناس -الرجال طبعًا- لأن الرجال هم الباحثون في الغالب، وإن كانت توجد استثناءات من النساء من تبحث بنفسها عن زوج مناسب، وهذا لا يمنعه عرف ولا دين.

نعود للنسبة المتبقية وهم يبحثون عن القبول، وتحت مسمى القبول تكمن تفاصيل ليست شيطانية، بل تفاصيل عاطفية جدًّا؛ فالعروس التي تحظى بالقبول هي الإنسانة التي تريح النظر ويقبلها القلب، فيرتاح أيضًا للحديث معها ويفهمها بسرعة، ولا تقابله مشكلات له في الحوار والنقاش.

وطبعًا لا يعلم الغيب بعد ذلك إلا الله؛ فمنهن من تتجمل في مرحلة الخطوبة والحوار والنقاش، ثم تتحول بل -ترجع لطبيعتها- لتكون شرسة ومؤذية وعدوانية تصرخ بكل قوة لأتفه الأسباب، المهم أن النسبة التي تتحدث عن القبول هم أشخاص هوائيون، فالقبول نسبي مثل الجمال بالضبط، لكنه غير منضبط ولا مفهوم وهؤلاء، ربما يضيفون للشروط خلطة معينة، مثل لون البشرة والبيئة الاجتماعية ونحو ذلك.

ها أنت عزيزي القارئ قد قرأت معي معظم التقسيمات، ومعظم النسب التي في التقسيمات، وقد رأيت الشروط بعضها أو كُلَّها، ولن تتعب كثيرًا لتعرف أن العقل له شروط والقلب له شروط.

فمثلًا القلب له شروط النفسية المريحة والقبول والشكل والجمال والرقة، أما العقل فله شروط أخرى؛ كالتعليم والمال والجاه والمناصب والعائلة. وبين العقل والقلب تتكون قائمة الشروط والمواصفات حسب قيادة الشخص؛ فبعض الناس قيادته من عقله يحكم العقل في كل شيء، وبعضهم قيادته من قلبه عاطفي أو ربما يمكن أن يكون شهوانيًّا، وبعضهم يمزج بين الاثنين، وهذا هو الصحيح.

وحيث نقترب من نهاية المقال يُسعدني عزيزي القارئ أن أقدم لك الخلطة السرية لوضع الشروط بالاتفاق بين العقل والقلب، أولًا: تعرَّف على ظروفك وابحث مع عقلك من التي تتناسب مع ظروفك، ثم جمِّل شروط العقل ببعض الكريم شانتيه من الشكل المقبول والجمال الرباني بلا مكياج، ومع الاستشارة والاستخارة لن تندم، ولن تطول مدة بحثك عن شريكة الحياة.

أما في حالة ركوبك دماغك والتعنت في الشروط، فأخشى عليك أن تعمل قائمة شروط ثم تحذفها كلما طال بك العمر حتى يبقى شرطًا واحدًا هو أن تكون أنثى.

ومما لا نختلف عليه أن أصل الإنسان وأسرته الكبيرة والصغيرة والعائلة مؤثر مهم وعامل استقرار نسبي؛ فأنت لن تتزوج امرأة وحدها، بل سيكون لك علاقة بأمها وأبيها وإخوتها رغمًا عنك لا سيما في مجتمعاتنا الشرقية، وسواء قال العقل كلمته هنا أم القلب، فستكون الاستشارة خير دليل لمعرفة العائلة ومدى مناسبتها لك شخصيًّا.

وموضوع التناسب أو ما يسمى قديمًا بالكفاءة مهم جدًّا في السن مثلًا، ثم في الجسم الطول والوزن واللون وبيئة العمل وبيئة التعليم والبيئة الاجتماعية، فلكل ذلك دور في استقرار الحياة الزوجية.

أخيرًا أحب أن أقول لكل قرائي الأعزاء: لا تأخذ شروطًا مسبقة وضعها أحدهم لنفسه، فكل إنسان حالة اجتماعية مستقلة، ولا يصلح في قائمة الشروط نسخ ولصق.

تريَّث وزاوج بين العقل والقلب، ولا تحرم نفسك بسبب شروط شكلية أو إضافية؛ فالفرصة لا تتكرر كثيرًا أمامك، ودُمتم بخير.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة