خاطرة ابتسامة ساخرة.. خواطر وجدانية

في لمحةٍ أصبح تعب العمر مرمياً في الأرض، كل التضحيات وكل تلك الأعمال فقط للحصول على سقفٍ يأويه، ذهب أدراج الرياح...

على من يلقي سخطه على حظه المعدوم أم على القدر الذي أوجده على هذه البقعة المشؤومة!

حاول لملمة ما يمكن من أشياء دفع ثمنها سعادته، وبعضاً من روحه، وأيام شبابه الغالية التي قضاها..

وهو يعمل بكدٍ وتعبٍ ينتقل من عمل إلى آخر، ظناً منه أنه سيؤمن حياته القادمة، ويحظى بالراحة في أيامه المقبلة..

من كان ليظن أن قذيفة طائشة ستجعل من أحلامه وهماً، ومن بيته خرباً، وتعيث حياته رأساً على عقب، وتعود به إلى نقطة الصفر...!

ابتسامة ساخرة لم تفارق وجهه، لو كان يعلم أن هذه تحوّل كل ما تعبت من أجله إلى قبر طموحك وأحلامك وسكيناً يقتل أملك الضئيل.

مشى للأمام يجرّ خيبته خلفه، ينظر النهاية السعيدة التي سيحصل عليها أكان شاقي ما شقاه، أكان حرم من النوم ليالٍ ليعمل في المطاعم، وكتم الغيض الذي يغلي داخله..

ثار سخريته أنه لم يتمتّع بأيام شبابه كغيره، لو أنه أنفق تلك الأموال على نفسه، لو أنه اشترى لنفسه ثياباً لائقة، وتناول وجبة لذيذة..

لو أنه خرج في رحلة أو حاول اللهو، ألم يكن احتفظ بذكريات لأيام جيّدة على الأقل...!

والآن وهو في العقد الرابع من عمره، خسر كل ما راهن من أجله، وعليه البداية من جديد، ولكن أيتملك دافعاً واحداً لذلك، وعلى هذه الأرض الملعونة، أهناك معنى لأيّ شيء!

وما فائدة العمل والسعي وبذل الجهد إذا؟

من حوله يحاول إيجاد العزاء لنفسه نعم ليس بيتي فقط..

لست الوحيد الذي أصبح بلا مأوى، فعظم أهالي الحي أصبحوا في لحظة مشرّدين... 

لكن هذا أثار سخطه بشكلٍ كبير، وأخذ الألم يعصر قلبه.. 

كم هو شعور خناق أن تواسي نفسك بأن آخرين يشاركونك المصير نفسه أتبحث عن راحة لك في مصيبة غيرك!

ولكن هذا ليس مهماً لأن ما يهم هو أين يذهب، إلى أين يتجه...

لا يملك أدنى فكرة أين سينتهي به المطاف، بقي يسير بخطوات متثاقلة متهالكة وأشيائه وأيام شبابه تتساقط منه شيئاً فشيئاً حتى سقط في النهاية... علّه يجد في حلمه عالماً يحتويه. 

 

اقرأ أيضاً

خاطرة "ومتى الوصول؟"

خاطرة "الأشياء التي نكنزها"

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Oct 1, 2022 - هند على
Sep 30, 2022 - نور الايمان بوعزيز
Sep 27, 2022 - نبيل الشهاري
Sep 26, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 22, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 21, 2022 - محمد عبدالرقيب
Sep 20, 2022 - بسمه الحساسين
Sep 19, 2022 - نور الايمان بوعزيز
Sep 19, 2022 - إطول عمر محمدن المصطف
Sep 18, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 18, 2022 - اسماعيل عبدالرزاق الترك
Sep 18, 2022 - نورا شوقي أحمد
Sep 18, 2022 - ريهام محمد عز الدين
Sep 17, 2022 - صخر عبدالعزيز سعيد ثابت
Sep 15, 2022 - سلطان مجاهد صالح الوادعي
Sep 15, 2022 - إمتنان العشا داؤد
Sep 15, 2022 - الدكتورة روزيت كرم مسعودي
Sep 14, 2022 - صفا أحمد أحمد
Sep 14, 2022 - غيداء نجيب محمد سعيد
Sep 14, 2022 - زكرياء براهيمي
Sep 13, 2022 - قلم خديجة
Sep 11, 2022 - سيد علي عبد الرشيد
Sep 11, 2022 - مهندس أشرف عمر
Sep 11, 2022 - حبيبه شريف
Sep 11, 2022 - مهند ياسر ديب
Sep 11, 2022 - شرين رضا
Sep 11, 2022 - إسراء محمد عبدالوهاب إبراهيم
Sep 11, 2022 - وهبي بالعربي
Sep 11, 2022 - شهد سراج
Sep 11, 2022 - محمد الخاتم عبد الرحمن
Sep 11, 2022 - إقليم محمد خليل
Sep 10, 2022 - بسمه الحساسين
Sep 10, 2022 - ياسمين بوسطيلة
Sep 10, 2022 - أصالة صالح شاش
نبذة عن الكاتب