خاطرة "إني أنا على الفطرة".. خواطر وجدانية

إني أنا على الفطرة كما أبدع خالقي في خلقي وخلق من حولي..

إنني أنا على فطرتي في عالم لا ينفك يحاربها، ويحاول في كل لحظة صقل ذاتي وصفاتي، التي أعطاني إياها ربي وميزني بها عن غيري، كما ميز غيري عني، وميزهم عن غيرهم..

نحن كلنا على الفطرة، ما عدا أولئك الذين رضخت أنفسهم لغير أحكام خالقها الخبير، والعليم بكل شيء، والعفو عن كل مذنب، والرحيم بكل خلقه..

وركعت أجسادهم وأحلامهم وخصالهم لأحكام البشر والعالم الدنيوي الذي تحكمه المادة.. 

فتخلوا عن ذواتهم وأفكارهم وجواهرهم حتى تجردوا من الفطرة؛ مواكبةً لموجة العالم المادي المجامل، الذي يعشق النمطية ويبغض الإبداع. 

وأصبحوا من الجند الذين يحاربون كل ما هو مختلف عن المذهب العادي والنمط المعروف.. 

أولئك بكل بساطة هم الجبناء الذين يخشون أحكام البشر، وأولئك هم الضعفاء الذين خارت قواهم بسرعة واستسلموا عند النفحات الأولى لحرب الوجود، واختاروا صف الجماد، وخانوا الحياة ومن فيها، وحرفوا كل حرف من كتابها..

فأصبحوا مثل عالمهم يبغضون كل ما هو مختلف، ويحاربون كل ما هو غير مألوف، وإن كان لا يضر أحدًا، بل ينفع العباد والكوكب، ولا يخالف حكم خالق كل شيء، وسلطة كل سلطة..

أولئك هم الذين وصفوا كل ناجح في بداياته بالجنون، وهم الذين أحبطوا كل الطامحين في خطواتهم الأولى، وسخروا من كل مبدع، واستهزأوا بالعظماء قبل أن يبلغوا مجدهم لا لسبب يذكر..

إنما هي فقط أنفسهم التي تحقد على كل من حارب قيد النمطية وصارع مذهب الجماد من أجل إثبات وجوده، والعيش بفطرته التي بثها الله فيه.. وعاش حرًّا من قيد البشر وعالمهم الدنيوي الذي تحكمه المادة والمجاملات.. 

هم يحقدون على كل حر؛ لأنهم ليسوا أحرارًا..

هم يستهزؤون بما هو غير مألوف في مذهبهم؛ لأنهم يجهلون جوهرهم، ويجهلون جوهر الاختلاف..

فكل جبان جاهل راضخ لحكم الجماد والمجاملات يرى نفسه أحسن من غيره، ولا يسره أن تبزغ شمس تغشو ظلامه، وتزيح طيفه البالي عن الوجود، فيصبح بذلك دون قيمة..

وحتى يرضي نفسه ومنطقه السقيم، يسارع في انتقاد كل أمر مختلف عن نمطيته ونمطية المجتمع الذي يعيش فيه، دون أن يفهم أو يتفهم أو حتى يحاول أن يفهم.. 

ولأنه يجهل معظم الأمور -إن لم يكن يجهلها كلها- فلا بد أن يغطي جهله تحت ستار التهكم والتحقير والاستهزاء.. 

ولا يحاول أن يفهم لأنه يجهل كل شيء، ويعلم شيئًا واحدًا هو أنه لن يفهم حتى أن حاول.. 

قد لا يشكلون الفارق في حياة الناس إن كانوا من الغرباء، إنما هم العذاب إن كانوا من الصحب والخلة أو حتى من الأقارب أو الأسرة.

إنني أنا على الفطرة، وإنك أنت على الفطرة.

إننا نحن على الفطرة، ونحن بسلام إذا ما عشنا على الفطرة، وتركنا غيرنا يعيش على فطرته.

ونحن في حرب إذا ما حاولنا صقل فطرة غيرنا حتى تملأ قالب فطرتنا.. وأخفينا هذا الفعل الشنيع تحت قناع النصيحة والمجاملة.

ونحن بسلام إذا ما تجاهلنا من تخلى عن فطرته وعاش تعيسًا تحت راية الراضخين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

محتوى رائع يتماشى مع قناعاتي
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

كذلك محتواك رائع
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة