وكأن تلك الشمس التي ننتظرها.. هي من ستقول الحقيقة، وليست أفواههنا من ستتكلم بالحقيقة.
وكأن الحقيقة شخص ينتظر الوقت المُلائم لينفُض غبار النوم عنهُ ويتكلم، وأن الحقيقة ليست في قلوبنا.. بين نظراتنا.. بين أحلامنا، الحقيقة التي نحنُ على موعدٍ معها منذ أعوام ولم تأتِ.. وقد أوهمنا أنفسنا أننا لا نعرف الحقيقة.. وكرسنا ما بقي من عُمرنا في إغماض أعيننا عنها وكأن ليس لها وجود وهي سبب وجودنا.
نترك الأحلام ونُضحي بها قُربانًا لواقعٍ نُدرك أن بأيدينا تلك التي تدفنها.. تغييره، ونحلم بغدٍ شديد البناء وهو أنقاض.. وبأحلامنا التي ندعها تموت نستطيع ترميمه، ونتناول فُتات الأمل لعل الحياة تُصبح يسيرة وبهزيمتنا نجعلها.. مُستحيلة.
وتمر السنون في انتظار المُستحيل ولا تظهر تلك الشمس ولا نرى شُعاعًًا واحدًا منها نُدفئ به قلُوبنا المُثلجة من طول الليالي، ونموت.. ويأتي بعدنا من يؤمن أن الشمس ستشرق، ويتركون أحلامهم أيضًا لأنياب الحقيقة الزائفة التي يعيشون بها.. ويموتون مع أحلامهم كما مات الذين من قبلهم.. ولم تُشرق الحقيقة بعد.
فإن ماتت الأحلام.. فأين إذًا تكمن الحقيقة، فما إن نترك الأحلام تموت.. سيموت الأمل، سيموت الحُب، ستموت المشاعر، سينفق القلب ويذبل العُمر.
وتسود الأوهام... الأوهام التي رويناها دون أن نشعر، وتجلبنا الأيام من هُنا إلى هُناك.. وقد وقف التغيير يائسًا.. فما عاد يؤثر بنا شيء، أقرب ما نكون للأموات، نعمل.. لنتناول الطعام.. وننام.. لنستيقظ حتى نعمل مُجددًا، دون أن نُفكر.. ولا نترك لأنفسنا مساحة لنُفكر حتى في المُستقبل .. متى أصبحنا هكذا ومن الذي غيرنا، لماذا تركنا آمالنا تهفو مع الريح ونحن مكتوفو الأيدي.. ونراها وهي تبتعد.. حتى اختفت وما عاد يوجد ما يُعيدها.
وحتى إن استيقظ أحدهم.. فكيف سيوقظ من حوله، فهم في ثُباتٍ عميق.. امتدت لسنواتٍ طويلة وقد أخذ من أعمارهم ما قد أخذ.
فعندما نُصغي لأكذوبة.. نُؤمن بها، بالرغم من كوننا نعلم أنها أكذوبة، لكننا نُصدقها حتى لا نُفكر في تكذيبها، لأننا حين نُكذبها.. سنبحث عن تلك الحقيقة التي ننتظر أن تُشرق.. ونحن قد اعتدنا على الظلام.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.