إن شعرت يومًا بأن شيئًا ما خاطئ، أو شعرت بأن تلك اللوحة التي أمامك صارت كالضباب، أو تتلاشى تدريجيًّا أمام عينيك إلى أن يصعب رؤيتها تمامًا، وكأن شيئًا غير مفهوم، كلغز استعصى عليك حله وطلاسم لم تعرف ترجمتها بأي لغة، أو أنك تشعر بخلل في داخلك وعدم توازن فاحذر وقف.
واعلم أن ذلك الحدس لا يمكن له أن يخطئ أبدًا؛ لأن الروح دائمًا ما تستشعر الخطر قبل حتى أن يستوعبه عقلك.
ذلك الإحساس يكون الصواب حتى وإن تحقق بعد أعوام، فتلك اللحظة التي تمر أمامك وكأنها رؤيا تحتاج فقط إلى تأويل، رؤيا تبحث عن يوسف ليفسرها ويحذر من عجاف الروح والبدن.
ذلك ليس إلا إنذار لك؛ لتأخذ حذرك وتراجع ما حدث، وتعرف السبب الفعلي لذلك، أو تحذرك بأن ما تحاول تجاهله يعصف بروحك مهما حاولت أن تداريه وسط الغوص في مباهج الحياة، وأن الشيء الذي يرفض عقلك تصديقه هو الحقيقة الساطعة.
بداخل كلٍّ منا فجوات حدثت ولم نكن ندركها، وتراكمت ووصلت إلى حد الصراخ بصمت والتفوه بلغة اللا شيء لكي تدفعنا إلى ملاحظتها، ربما تكون موقفًا تغاضينا عنه بإرادتنا، وحبسنا رد الفعل المناسب خوفًا على مشاعر أحدهم.
ربما تكون دمعة ساخنة كتمناها بداخلنا حتى لا نشعر أننا ضعفاء..
ربما وربما وربما..
فإذا انطلق جرس الإنذار بداخلك، يجب أن تعرف بأنه يوجد خطأ، فترى بمنظور آخر تلك الأشياء وترى حياتك عمومًا، فيمكن حينها أن ترى أن رفيق دربك هو الشخص الخطأ وتسرعت بتكملة الطريق معه، أو ترى أنك ظلمت نفسك من أجل الآخرين الذين تركوك في منتصف الطريق وحيدًا.
فتلك الومضات التي تنير طريقك وتكون نتيجة ذلك الإحساس لا تظهر من فراغ، ولكن روحك غالبًا هي ما تعطي ذلك الإنذار، فهي دائمًا ما تكون البوصلة لمعرفة أنك ضللت الطريق بالحياة، فهي فرصة اغتنمها لكي تصلح الخلل وتعود إلى سابق عهدك، فميزة ذلك الوقت يوضح لك أشياء عدة لم تكن أدركها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.