أنَا آسِفَة أُمِّي، آسفة على كُل اللَّحَظات الّتي دَمَّرتها بِكَآبَتي المُفرِطة، آسفة على كُلِّ مرَّة حاولت فيها فهمي وعدّتِ خائبة...
ولكن أريدك أن تعلمي أن في هذه المرّات التي دفعتكِ فيها بعيداً أنّي كنتُ أبتغي حمايتك منّي، لأن كآبتي ستنتقل لكِ بعدما أخبركِ عمّا أشعر به وأنا لا أريد أن ألوث ضِحْكَتَكِ ببُكائي..
تسألينني "ما خَطْبُكِ "أجيب" لا شيء "ولكن أنا لا أكذب أمي أنا حقاً أشعر باللاشيء، صعبٌ شرحُ هذا، ولكن سأفعل من أجلك، حتى أعطيكِ الخيط الرفيع لفهمي...
في كُلِّ مرّة ترمي بنا الحياة إلى قدرٍ جديد تتأكّد من أنها حطّمتنا جيداً إلى قطعٍ صغيرة، ثمَّ تعيد ترميمنا من جديد..
وعندما نظن أننا تجاوزنا انكسارنا تعود من جديد، وتهوي بنا بقوَّةٍ أكبر لتعيد بناءنا مرّةً أخرى..
ولكن في كل مرّة نتحطّم فيها يوجد فتاتٌ صغير منّا لا نستطيع إلصاقه لشدّةِ ضَآلته فيترك مكانه فارغاً...
يتسلل اللاشيء من خلال الفراغات إلى أرواحنا ليقتات عليها، وعندما ينتهي من طعامه يتوِّج نفسه حاكماً علينا ليعربد في صدورنا..
أشتاق لنفسي القديمة، أجل تلك الفتاة السعيدة ولكن يا للغرابة لقد نسيتها نسيت ما اعتدّتُ أن أكون، نسيت من أنا...
في بعض الأحيان أحسدُ الأغبياء على سعادتهم، الأطفال على براءتهم، الدمى لكونها ليست على قيد الحياة، لا أعلم من أنا لذلك لا تحاولي فهمي يا أمي؛ لأنّي لا أفهمني..
أشعر بالأسف عندما تحاولين نبش ظلامي ووحدتي، وأشعر بالأسف أكثر عندما تعودين خالية الوفاض، لا تسأليني عن أحوالي يا أمي؛ لأنّ جوابي هو أنّي بخير...
أحب البكاء وحدي، أحبّ أن أواجه حياتي بنفسي..
أعلم أنني على خطأ وأعلم أنني أقتل نفسي ببطء، ولكن لا أحبّ مشاركة ضعفي مع أحد؛ لأنني أخاف من تلك النظرة المنكسرة على محيّاك حين تنصتين إليّ..
حين تسمعين صوت ظلامي لذلك لا تسأليني عن حالي لأنّي لا أريد الكذب.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.