أثار منشور في أكبر المجموعات في دمياط انتباهي بشدة، فقد كان نصه: «أنا سأنتحر ٢٩ سنة، ومش لاقي شغل»، وقد لاقى هذا المنشور تفاعلًا كبيرًا من المتابعين، كل يحاول أن يقدم ما عنده من عمل، ومنهم من يسأل عن مهنته وعن مؤهله.
هذا شيء جيد، لكن هذا البوست يثير تساؤلات عدة، واضعًا علامات استفهام كبيرة عن دور القوى العاملة في كل مكان، أين هم من ذلك؟ لم يستجب منهم أحد، كل التعليقات ممن تعاطفوا مع الناشر من الأهالي، لكن هل أرسلت إليه القوى العاملة أو التضامن الاجتماعي لدعمه؟
بالطبع لا، وما الدور الذي تؤديه القوى العاملة من البحث عن فرص عمل، وعرضها في كل مكان على نطاق واسع؛ على أبواب المساجد والدور الدينية ومراكز الشباب ومجالس القرى والمدن، هذا إضافة إلى مدى الدور الذي تمارسه هذه القوى العاملة في تعليم المهن المختلفة، والتحويل من مهنة إلى أخرى لمن ضاقت به السبل في مهنته، ويبحث عن مهنة أخرى.
هل وفرت القوى العاملة مراكز تدريب على المهن المختلفة في كل قرية ومدينة، وشجعت الناس على ذلك، ولو تعاونت مع القطاع الخاص في التدريب والتعليم.
ومن الجدير بالذكر أن أشير إلى تجربة جمعية أهلية، قادتها بإخلاص وحب، وانتشر ذكرها في المحافظات الأخرى التي سمعت عنها، وتود تطبيقها، إنها مبادرة لجنة الزكاة بقرية السنانية في مركز دمياط على مدار أكثر من عام.
فقد دربت المئات من السيدات والفتيات على مهن كثيرة مختلفة، وعلمتهن تطوعًا من المجتمع المدني، فهي تعلم مجانًا تحت إشراف نقابة الزراعيين في دمياط، وتدرب داخل نقابة الزراعيين بدمياط، لبس هذا فقط، بل نظموا معارض؛ لبيع الإنتاج؛ ليدر دخلًا على النساء والفتيات.
نعم، لقد سمعنا حالات كثيرة عن الانتحار في دمياط وفارسكوز، نظرًا لأنهم لم يجدوا من يتعاطف معهم، ويعمل على حل مشكلاتهم، لذا يلزم تكاتف المجتمع المدني مع القوى العاملة والتضامن الاجتماعي ووزارة الأوقاف والمسؤولين كافة بجد وإخلاص؛ لكف هذه الظاهرة الغربية عنا، وتجفيف السبل المؤدية إليها كافة، وفتح آفاق عمل جديدة مع التوعية الإعلامية في كل مكان عن توافر فرص العمل.
حفظ الله أهلنا وشبابنا وأمتنا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.