في هذه الأيام الصعاب تظهر معادن الرجال وكذلك معادن النساء، فارق كبير كما بين السماء والأرض بين زوج يدخل بيته بابتسامة ووجه بشوش يحتضن أسرته بابتسامته يحتوي كبيرهم قبل صغيرهم، وبين زوج آخر يدخل عابس الوجه عالي الصوت فيجعلهم يفرون منه بدلاً من أن يرتموا في أحضانه.
وانظر رعاك الله إلى نصيحة تلك العجوز لحفيدتها عندما لخصت لها تجربتها في الحياة في بضع كلمات قائلة: "يا بنيتي.. إن الزوج الصالح أب بعد أب.. فأحسني".
في كتابه الماتع "وحي القلم" كتب معجزة الأدب العربي مصطفى صادق الرافعي "إن المرأةَ وحدَها هي التي تعرف كيف تقاتل بالصبر والأناة، ولا يُشبِهها في ذلك إلا دُهاةُ المُستَبِدِّين ". مضيفاً "إن المرأة لا تُحِبُّ إلا رَجُلاً يكون أَوّلُ الحُسنِ فيه حُسنُ فَهمِها له.. وأَوّلُ القوةِ فيه قوةُ إعجابها به .. وأَوّلُ الكبرياءِ فيه كبرياؤها هي بِحُبِّهِ، وكبرياؤها بأنه رَجُلٌ".
والرجولة ليست كلمات تقال ولكنها حسن عشرة ومودة ورحمة بالزوجة التي تركت بيت أبيها بعد طول عشرة وارتضت أن تكون رفيقة لك ما تبقى من حياتك، أن تكون زوجاً صالحاً ورجلاً حقاً لا ينتقص منك أن تساعدها في أعمال البيت قدر استطاعتك.
تحضرني في هذا المقام مقولة رائعة تقول" "الزوج الصالح كالشجرة الطبية ﻻ تأكل منها، إلا امرأة طيبة مباركة صانت عرضها وحافظت على نفسها".
لكن كيف ومتى يخرج الزوج الصالح في مجتمعاتنا؟ إن الابن البار بأبيه وأمه، هو نفسه الأخ الصالح المحب لإخوته، وهو نفسه الصديق المؤتمن، والجار المؤد لحقوق الجيرة، فالمبادئ كل لا تتجزأ.
الزوج الصالح هو من يدلل امرأته ويجعلها تشعر بأنه ملكة هذا الكون، يناديها بأحب الأسماء إليها، يشاركها حزنها قبل فرحها، يتودد إليها بالكلمات والفعال الطيبات، يحترم مشاعرها، ولا يجرح كبرياءها، يعاملها بلطف ويؤنسها في وحشتها.
من طيبة قلبها ورضا نفسها، أنك إذا قدمت لها القليل قنعت، وإذا قلت لها كلمة طيبة ملكت قلبها وعقلها، ورحم الله من قال إن أقرب طريق إلى المرأة "أذنها" فهلا أسمعتها أيها الزوج الكريم كلمات طيبات تداعب أنوثتها.
فالعبرة ليست بالتكلف والتصنّع، فقليل يرضيها ويشعرها بأنه كثير، والغاية أن تواسيها وتشعرها بقربك وحرصك على التخفيف عنها ومشاركتها عبء تربية الأبناء وأعباء البيت، مهما كانت مسؤولياتك ومشاغلك ومشاكلك في العمل، فمن الذكاء العاطفي للرجل أنه عندما يكون بين أهله ينحّي كل مشاكله، بل يضعها على عتبة البيت قبل أن يدخل لأهله وأولاده.
بيوتنا في أمس الحاجة لاستحضار هذه المعاني الراقية والمعاملة المهذبة والهدي النبوي في المعاملة، في وقت طغت فيه المادة على كل شيء، وتسببت ضغوط الحياة وأعباء المعيشة في إرباك البيوت وإشاعة جو من القلق والتوتر بين أفراد الأسرة الواحدة، حتى إن الرجل أصبح لا يطيق كلمة من زوجته، ولا مداعبة من أطفاله.
فأول دروس الحياة الزوجية، أن تكون متوازناً، بحيث لا تشعر المرأة بمساحة فارغة بعد أن ملأ زوجها كيانها وأشعرها أنه رجلاً لها لا عليها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.