خاطرة «أهمية الانتقاء في حياتنا».. خاطرة اجتماعية

قلّما يجود الزمان بمثل ما جاد علينا بهذا الكم الهائل من التطورات الراهنة التي أحدثت انقلابًا في كثير من المفهومات، وتتطلب مع هذه التطورات إعادة بلورتها وصياغتها حتى تطابق هذا الزخم الهائل من متجليات الثورة العلمية والتكنولوجية، ويقف الإنسان -أحيانًا- حائرًا أمام تلك التطورات المؤثرة في حياة البشر على نحو متباين حتى شعر بعجزه عن الفهم أحيانًا.

اقرأ أيضًا: خاطرة «افقهْ ما أقول».. خواطر اجتماعية

وعن التحليل والتشخيص والتفسير في كثير من الأحيان، فهو يرى تحديات عصرية متناقضة، ودعاوى للتوحد وتحطيم للحواجز بين الشعوب، ووقائع تشير إلى التفكك والتقيد، فيعجز عن إثبات ذاته وسط هذه التناقضات والمتغيرات غير النظامية التي تؤدي فيها التطورات العلمية والتكنولوجية دورًا محوريًا في تشكيل ردود أفعال البشر، ثم فإن كل التغيرات والتحولات التي نراها هي نتيجة العلم والتكنولوجيا.

ولقد تجلت هذه المتغيرات بتجليات محفوفة بالخطر أيقظتنا، ونحن على أبواب عصر جديد قبلنا ذلك أم أبينا، عصر له قيم جديدة وممارسات سياسية واجتماعية جديدة، حتى إنه ليمكننا الإشارة إلى أن هذا العصر الذي نحياه تعد الثورة العلمية والتكنولوجية والعولمة أهم سماته.

ثم تأتي نظرية الانتقاء لحل التشابك بين القضايا المختلفة التي تشغل بال الإنسانية، فالفائدة المرجوة من تلك النظرية هي تطبيقها لترتيب القضايا حسب الأهمية والضرورة، والانتقاء والاختيار من تلك القضايا حسب الحاجة الملحة للمجتمع الدولي.

لهذا تكمن أهمية تطبيق نظرية الانتقاء في التوازن بين المصالح المتضاربة، وترتيب المصالح حسب الأولوية سواء كانت للدولة أم الأفراد، وعليه أرى أهمية تطبيق نظرية الانتقاء كأساس لوضع التشريعات القانونية سواء على المستوى الوطني أم المستوى الدولي.

يقول البحتري

بمنقوشة نقش الدنانير ينتقى لها         اللفظ مختارًا كما ينتقى التبر

ومن كلام البحتري نشير إلى أهمية الانتقاء في الحقل القانوني، فإن تطبيق نظرية الانتقاء من الأهمية بمكان، لا سيما في انتقاء المفردات القانونية ووضعها في قوالبها المناسبة يعد جوهر العمل التشريعي.

وبعد نشوء الفكر القانوني المحايد القائم على فكرة الانتقاء الذي يوازن بين الحاجة الفعلية للمجتمع وبين التنظيم للسلطة، فلا يطغى جانب على جانب؛ لأن روح القانون هي روح اجتماعية صاعدة من تضارب المصالح، يأتي التفكير المنطقي المبني على الانتقاء؛ لترتيب المصالح وتنظيمها وفق الغايات العظمى التي جاءت بها الشرائع السماوية.

كلما كان التنظيم أقرب لروح الشريعة الإسلامية كان التنظيم أقرب لروح العدالة، وإذا كان القانون يساير تعارض المصالح فلن يحمي الحق الكامل لاحتياج الفرد، ولن يشبع الحاجات الاجتماعية للفقير، بل سيرعى الطبقات الاجتماعية.

لهذا تبرز أهمية تطبيق نظرية الانتقاء في التوازن بين المصالح المتضاربة، وترتيب المصالح حسب الأولوية سواء كانت للدولة أم الأفراد، وعليه أرى أهمية تطبيق نظرية الانتقاء كأساس لوضع التشريعات القانونية سواء على المستوى الوطني أم المستوى الدولي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة