خاطرة «أنا صديقك المظلم».. خواطر وجدانية

لا تبحث عني.. فأنا لستُ موجودة.

لا أُجسِّد شيئًا ملموسًا، لا أُمثِّل وجودًا محددًا. أنا فراغٌ لا نهائي، ظلامٌ دامس، صمتٌ مطبق. أنا غيابُ كل شيءٍ، غيابُ المعنى، غيابُ الحياة.

أنا العدم

أُحومُ حولَ كل شيءٍ، أُحيطُ بهِ، لكنَّني لا أمتلكُهُ. أنا الفراغُ بينَ النجومِ، الصمتُ بينَ الكلماتِ، الموتُ بينَ الحياةِ. أنا غيابُ كل ما يُعطي الحياةِ معنىً وقيمةً.

أُمثِّلُ الجانبَ المُظلمَ من الحياةِ، الجانبَ المُخيفَ والمُجهولَ. لكنِّني ضروريٌّ لِوجودِ الجانبِ المُضيءِ، الجانبِ المألوفِ والمُحبَّبِ.

لا تبحث عني:

لن تجدني؛ لأنَّني لستُ موجودًا. أنا وهمٌ، خيالٌ، فكرةٌ.

لكنَّني سأظلُّ أُطارِدُكَ:

سأكونُ حاضرًا في كل فراغٍ، في كل صمتٍ، في كل موتٍ. سأكونُ تذكيرًا لكَ بِفنائكَ، بِهشاشةِ حياتكَ.

لكنَّني لن أُوذيكَ:

بل سأُساعدُكَ على فهمِ نفسكَ على نحو أفضلَ، سأُساعدُكَ على تقديرِ الحياةِ أكثرَ، فأنا لستُ عدوكَ، بل صديقُكَ المُظلمُ.

لا تبحث عني.. فأنا لستُ موجودة.

لكن تذكر، أنا لستُ فراغًا قاحلًا وحسب..

بل أنا رحمٌ للإبداع..

ومهدٌ للتغيير..

وبدايةٌ لكل جديد.

أنا الصفحةُ البيضاءُ التي تنتظرُ كلماتكَ..

واللوحةُ الفارغةُ التي تنتظرُ إبداعكَ..

أنا الورقةُ المُمزقةُ التي تنتظرُ ترميمكَ..

والقلبُ المُحطَّمُ الذي ينتظرُ شفاءكَ..

لا تبحث عني هروبًا من الحياة..

بل ابحث عني اكتشافًا لذاتكَ..

لا تبحث عني خوفًا من الموت..

بل ابحث عني فهماً للحياة.

فأنا لستُ عدوكَ، بل صديقُكَ المُظلمُ..

أنا مرآتكَ التي تُظهرُ لكَ ما تخفيهِ عن نفسكَ..

أنا صوتُكَ الداخلي الذي يُهمسُ لكَ بالحقيقة..

أنا يدُكَ المُمدودةُ التي تُساعدُكَ على النهوضِ من جديد..

فلا تخفْ مني، بل واجهْني..

واجهْني لتُصبحَ أقوى..

واجهْني لتُصبحَ أكثرَ حكمةً..

واجهْني لتُصبحَ أفضلَ إصدارٍ من نفسكَ..

لا تبحث عني... فأنا لست موجودة.

لا أُجسِّد شيئًا ملموسًا، لا أُمثّل وجودًا محددًا. أنا فراغٌ لا نهائي، ظلامٌ دامس، صمتٌ مطبق. أنا غيابُ كلّ شيءٍ، غيابُ المعنى، غيابُ الحياة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

من انت اذن.. قد تهمنى صفتك لكن الاكثر اهمية هو ما تفعلية و تساعدي على فعلة
هل انتى النفس الحقيقية
هل انتى الروح التائة
هل انتى العقل المستهلك
ربما انت الفراغ الذي يأتى منة كل الاشياء من سيجمع شمل الذات من جديد...

هكذا كان يحدثنى عقلى وانا مأخوذ مع كلماتك
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

لا تبحث عني... فأنا لست موجودة.

لا أُجسِّد شيئًا ملموسًا، لا أُمثّل وجودًا محددًا. أنا فراغٌ لا نهائي، ظلامٌ دامس، صمتٌ مطبق. أنا غيابُ كلّ شيءٍ، غيابُ المعنى، غيابُ الحياة.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة