فعلًا ما أكتبه بمرارة الذي تربى يتيمًا وهو يرى أترابه يعيشون في رعاية الأبوين وكنفهم، أما أنا كنتُ أشعر بالغربة في كل شيء.. من يسمع إلى شكواي، من يجفف دموعي حينما يتطاول عليَّ البعض، وليس يوجد من يدفع عني الأذى!
حاولتُ كثيرًا وبحثتُ عن الأقارب الذين كانوا يتخلون عني في وقت الشدة، وكانوا غلاظ القلوب فعلًا. كانت تمر عليَّ أيام العيد وأنا أعاني المرارة حينما أجد كل من حولي يرتدي الملابس الجديدة، أما أنا مطلوب مني أن أعيش وأبتسم وسط الناس الذين يحملون اللعب الجديدة والضحكات تملأ الساحات.
أما أنا أختفي حتى لا يرى أحدٌ من الأقارب دموع الانكسار التي تغرق فيها سحنتي، والحزن الذي لا يغادر القلب أبدًا، وما أصعب فراق الأب الذي يُعدُّ حصنًا مانعًا!
ترك والدي فراغًا شاسعًا، كنتُ أتمنى أن يمنحني الله فرصةً أخرى؛ لأرى والدي الذي فقدته وأنا عمري لم يتم عامًا واحدًا.
كم حلمتُ وأنا أذهب إلى ذراعيه وأخبره أنني أحبه دون غيره من الناس، وأنتظر رد فعله عند سماع هذه الكلمات مني.
كنتُ أعتقد أنك الأفضل يا أبي العزيز، لماذا تركتني أعيش مع ذكراك؟ كنتُ أريد أن أسمع منك كل ما هو جميل لكنك رحلت، وتركت لي الحزن ومتاعب الحياة وغدر الناس من حولي.
أنا الطفل الذي ظلمته الأيام، وما زالت تضربه بغدرها، لكنني حين أسمع سيرتك العاطرة تهون عني الصعاب؛ لأنها تحمل روحك التي لم تكن تعرف الحسد والحقد، وكانت مرآة للحقيقة التي تعيش فيها، وتحمل فوق عاتقك الحب وتنشره بين الجميع.
صحيح أن وجودك بجواري كان مُهمًّا للغاية، كنت أنت -كما قيل لي- أبًا طيب السيرة، عزيز النفس، تحمل للجميع رسالة سلام، لم تفكر في نفسك فقط، بل في كل من حولك، وعانيت كل المعاناة في سبل نشر رسالة الحب.
لكن يبدو أنك صدمتك الحياة، وخابت مساعيك التي تنشدها؛ لأنك كنت تسبح ضد التيار دائمًا، آثرت أن تكون صاحب رسالة وليس خامل الذكر، وبذلك تكالب الجميع عليك حتى تصمت، لكنك واجهت كل ذلك حتى تمكنوا من هزيمتك، وتركتني حتى أحاول أن أحمل الراية من بعدك.
إن كل هذا يا أبي مهمة صعبة، لماذا تركت هذه الوصية لي دون أشقائي مع أنني الطفل الصغير الذي لم يحصل على نصيبه من السعادة؟
يبدو أن الضحك يصبح أكثر مرارة من آلاف الدموع.. أنا لستُ مثلك يا أبي، وليس لدي الصبر على المكابدة أو المعاناة، وبقيتُ وحدي أتألم طوال حياتي مع أنَّ قلبي يرغب في الحنان الأبوي.
الدموع هي كلماتي الناهضة والنابضة التي لا يستطيع القلب أن يقولها: يجب أن أبكي لتعرف كم أفتقدك يا أبي!
كما هى جميلة ورائعة كلماتك رغم
هذا الحزن والألم الذى المنى أنا ايضا
لى خاطرة مماثلة لهذة بعنوان صورة
عالقة على الجدار
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.