مثل الفصول المتغيّرة، الحياة والأعمال، أفضل وصف للحياة أنّها مثل فصول السّنة، لا يمكنك تغيير الفصول، ولكن يمكنك تغيير نفسك، وهكذا تصبح الحياة أفضل بالنسبة لك، ليس بالحظّ بل بالتّغيير، وطبقًا لفصول الطّبيعة توجد أربعة دروس للحياة.
الدّرس الأوّل تعلّم كيف تتعامل مع الشّتاء الّذي يأتي دومًا بعد الخريف وبانتظام، البعض قصير والآخر طويل، أحدهم سهل والآخر صعب، يجب أن تتعلّم التّعامل مع اللّيل وهو يأتي مباشرة بعد النّهار.
مهمّ أن تتعامل مع الصّعوبات وهي تأتي دومًا بعد الفرص، تعلّم التّعامل مع الرّكود وهو يأتي بعد الرّواج والحركة، للشّتاء أنواع عدّة: عندما لا تعرف ما يحدث، عندما يتعطّل كلّ شيء، الشّتاء عندما تسوء الأمور، وأنت لا تملك المال وقلبك محطم، يوجد شتاء اقتصاديّ وشتاء اجتماعيّ وشتاء شخصيّ.
عندما ينكسر القلب إلى ألف قطعة وتصبح اللّيالي طويلة وتأتي خيبات الأمل، يصبح الأمر عاديًّا، فهذا جزء من الحياة. السؤال هو كيف تتعامل معها؟ كيف سوف تتعامل مع الشّتاء القادم وخيبات الأمل وفترات الركود؟
لا يمكنك التّخلّص من شهر يناير بنزعه من القائمة، لكنّك تستطيع التّعامل مع كلّ هذا، يمكنك أن تصبح أذكى، يمكنك أن تصبح أفضل، يمكنك أن تصبح أقوى. الشّتاء لا يتغيّر ولكنّك تستطيع أن تتغيّير، وهكذا تتغيّر الحياة معك، من المقولات الفلسفيّة المهمّة الّتي غيّرت حياتي "لا تتمنّى لو كانت أسهل، تمنّى لو كنت أفضل، لا تتمنّى مشاكل أقلّ ولكن تمنّى مهارات أفضل، لا تتمنّى تحدّيات أقلّ بل تمنّى حكمة أكثر". هذا هو الدّرس الأوّل، تعلّم كيف تتعامل مع الشّتاء.
الدّرس الثّاني تعلّم كيف تستفيد من الرّبيع، فهو يأتي بعد الشّتاء، فصل الفرص والحركة، منذ آلاف السّنين يأتي الرّبيع بعد الشّتاء وبشكل منتظم ولم يتغيّر هذا التّتابع أبدًا، الفرص دائمًا تأتي، النّهار يتبعه اللّيل، الفرص تتبع الصّعوبات.
تعلّم كيف تستغلّ الفرص، لا يعني أنّ الرّبيع أتى، إنّك سوف تكون جيّدًا في الخريف، بل يجب أن تفعل شيئًا في الرّبيع لتعين نفسك في الخريف، يجب أن تكون جيّدًا في أحد الأمرين، الغرف في الّربيع أو التّسوّل في الخريف، إليك ما يجب أن تفعله، عليك أن تستغلّ الفرص في الرّبيع؛ لأنه يأتي بالقليل والحياة قصيرة والوقت قليل، اقرأ الكتاب الّذي بين يديك ما زال لديك وقت.
الدّرس الثّالث تعلّم كيف تحمي محصولك في الصّيف، يجب عليك الاهتمام بما بدأته، كلّ ما فعلته في الرّبيع معرّض للتّلف في الصّيف تأكّد من ذلك، وإليك الحقيقة الأخرى، نعم سوف يتلف محصولك إلّا إذا منعتهم وهذه هي المهارة الأساسيّة الّتي يجب أن تتعلّمها.
أن تمنع الدّخلاء من تخريب عملك، يجب أن تتعلّم أنّ كلّ البضائع سوف تهاجم، كلّ حديقة سوف تُغزى، أي زرع غُرس في الرّبيع سوف يُأخذ، إلّا إذا حميته، وهذا أهمّ درس، إنّ كلّ القيم يجب أن تحمى، القيم السّياسيّة، القيم الاجتماعيّة، القيم الرّوحيّة، القيم العائليّة، القيم الزّوجيّة، القيم الأخلاقيّة، قيم الصّداقة، قيم الأعمال، كلّ صيف يجب أن تحمي أعمالك وقيمك.
الدّرس الرّابع تعلّم أن تحصد في الخريف دون شكوى، تعلّم أن تتحمّل المسؤوليّة كاملة دون شكوى، هذه أعلى درجات النّضوج الإنسانيذ، هكذا نرتقي من الطّفولة إلى الرّجولة، تعلّم أن تحصد في الخريف دون أعذار وأن تفعلها جيّدًا، قديمًا كنت أحمل قائمة من الأسباب.
أبرّر فشلي لنفسي وإلا سوف أبدو شخصًا سيئًا، كنت ألوم كل شيء لأبرر فشلي، ولكن بالدّروس الأربعة أخرج من دائرة الفشل، ليس ما يحدث هو ما يحدد نوعيّة حياتك؛ لأنّ ما يحدث يحدث للجميع، المهمّ هو ليس ما يحدث، المهمّ هو ما تفعله حياله.
ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.
ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.