خاطرة «أدفع ثمن السُّم ولا أدفعه عني».. خاطرة اجتماعية

أدفع لنفسي ثمن السُّمَّ كل يوم، ولا أدفعه عنها يومًا.

أتنفس السُّمَّ كل يوم، وفي كل يوم عدة مرات، أدخن، وأتناول طعامًا مشكوكًا في صحته، بل مؤكد عدم صحته، أشرب مشروبات مُصنعة كيميائيًّا، بما فيها حتى الأعشاب الطبيعية.. وأدفع ثمن كل هذا.

اقرأ أيضًا: خاطر ة «حقول الماضي».. خاطرة إنسانية

أخرج صباحًا في الزحام، أستنشق سمومًا لا أراها، وأخرى أراها.. الكل مثلي يتسابق للحصول على السم، ليتمكن من العمل، ليدفع الثمن لهذا.

أما العمل، فهو الهلاك.. أن تهلك جسدك، وتحرق نفسك، فى علاقات من طبيعة الحال مُسممة، وتطغى على روحك، لأنه لا وقت متاحًا لأمرها، ثم أصبح أمرها مزحة أو خيالًا، ثم تعود إلى البيت مطمئنًا، لأن معك ما يكفي لتقتل به نفسك، في تلك الليلة، وفي الصباح التالي، لتعود لتكرار ما سبق، وندفع الثمن مرات ومرات.

نكذب على عقولنا، أننا رِجال، ذكور أو إناث، ونعمل ونتحمل لنُنتِج، لنحصل على ما سوف نُكرر به كل ما سبق، لِنستمر، ثم نبدأ في التساقط، واحدًا تلو الآخر..

يُذاع الخبر، أن أحدنا لن يتسمم معنا، كما كُنا، وكما كان..

 نقول انتهى دوره، أو حياته، بدلًا من الاعتراف بأنه أهلك جسده، وحرق نفسه.. أو أنهى عليه السم اليومي..

نُـقيم عليه الحِداد، نوزع السموم في العزاء على الأعِزاء، بكل كرم، ونعود ننتظر دورنا على الرغْم من خوفنا.. ثم نحيي ذكراه، كم كان يتحمل السم، ويستمر..

ولكل مناسبة سمومها، الأفراح، الأعياد، الأعراس..

ولكل عضو فى الجسد سم خاص به، العين ترى ما لا يليق، لكنه مُعتاد، الأنف تستنشق ما لا تُريد، على الرغم منها، وهذا معتاد، الأذن تسمع، جبرًا، ما لا تطيق، وهذا أيضًا مُعتاد، والعقل إذ يرفض أو يبحث عن مخرج، فأنت إذًا شخص مريض.. أنت شخص غريب لأنك ترفض السم المعتاد.

 نتسمم نفسيًّا، عقليًّا، جسديًّا، وتبقى الروح تبحث عن نفسها، وتنادي فينا ربها، فنطغى على أرواحنا، التي لا تقبل، ولن تتقبل أو ترضخ، لأنها الوحيدة التي لا تفسد، ولا يؤثر فيها السم، حتى لو كان معتادًا، ولا الكذب، حتى لو كان مستساغًا..

لكنها ستبقى تُحاول أن تمنعنا من تناول السم، لنحيا الحياة، بدلًا من أن نحيا الموت..

وما تحيا الروح إلا بأمر ربها، وما كانت الروح إلا من أمر ربي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

ربى لآ الأمر أمرى ولا الاقدار تقديرى
ولا الأمور التى تجرى هى من تدبيرى
👍👍👏
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

غبتم وطال غيابكم
وهل للشعر فارس يقوده
غيركم؟
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة