عندما تضيق بنا الحياة، ونرى أن كل شيء أصبح مستحيل التحقيق، فهذا يعني اليأس بعينه. ثق يا صديقي في أن الله يسمع استغاثتك ولن يتركك نادمًا على أنك حي.
في كثير من المواقف الصعبة التي تعترضني أشرد وأعيش مع أحلام جميلة أراها مخرجًا مؤقتًا لي، وهذا لا غضاضة فيه، لكن علينا ألا نركن إلى الأحلام فقط.
كم تخيلت وأنا في أضيق ظروفي المادية أنني أعثر على خاتم سليمان وأكلفه بصناعة المستحيل من أجلي، وأن يعيد لي الذكريات الجميلة التي كنت أتمني أن أأنس بها، ثم أرجع إلى قراءة رواية ألف ليلة وليلة حتى أرى أن المستحيل أصبح حقيقة.
قد يرى البعض أن هذه حالة مرضية لكنني أرى أن أحلام اليقظة ما هي إلا مسكن يعالج المستحيل الذي يسكن داخلي ولا يغادر رأسي.
قد يزورني الحلم وأنا نائم وأعيش معه لحظات ممتعة؛ لأنني خرجت من حالة الحزن والفقر وعشت حياة جديدة كلها آمال عراض، وأنا أسكن قصورًا جميلة، وغادرت المجتمع الطاغي الذي لا يعترف بمواهبي أو قدراتي على صناعة الفارق فيما يوكل لي من أعمال.
أنا لا أرى أن أحلام اليقظة نوع من الاضطراب النفسي أو حالة مرضية تستوجب الذهاب إلى طبيب نفسي يصف علاجًا لأصحاب الألم.
وأعتقد أن الطبيب النفسي قد يلجأ إلى علاج قد يؤدي إلى حالة مرضية؛ لأنه سوف يصدم صاحب الحلم بالواقع الأليم الذي حاول صاحب الحلم الهروب منه.
فالشخص الذي يحلم أحلام يقظة معقولة هو شخص يمكنه التغلب على الواقع وترميم نفسه من الداخل، وقد تكون هذه الأحلام محفزة لصاحبها على الاجتهاد للوصول إلى نتيجة مرضية، فكل تطور إنساني بدأ بحلم بسيط.
على سبيل المثال إذا جاءت فكرة ما إلى شخص من العلماء ورأى استحالة تنفيذها على أرض الواقع لأنه لا يملك الأموال من ناحية حتى يشتري أدوات تعينه على تحقيق ما يراه، فقد يلقي بحلمه إلى الواقع الصادم.
لكنه إذا استحضر عقله الباطن واجتهد في الاعتماد على الذات عن طريق صناعة نموذج غير مكلف، وعرضه على أصحاب الأموال، وسخَّر عقله في شرح فكرته.
بلا شك سيمد له العون بعض المغامرين الذين يعتقدون أن ما يفكر فيه هذا الإنسان البسيط قد يكون فرصة إيجابية تعود بالنفع المشترك بينه وصاحب الحلم.
من العلماء والمبتكرين كثيرون عاشوا مع أحلامهم التي تحولت إلى حقائق فعلًا بعد معاناة طويلة.
إذا كنت تحلم يا صديقي فتريَّث قبل أن تحكم على ذاتك أنك مريض نفسي وتحتاج إلى طبيب يصف لك علاجًا فعالًا.
وأعتقد أننا دائمًا نهين كل من يحلم، ونوجه له نوعًا من السخرية غير الحميدة، تجعله يكبت أحلامه داخله قبل أن ينقلها للبعض؛ حتى لا يسخروا منه ويتهموه بالجنون.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.