خاطرة"فوائد ألفية بن مالك".. خواطر شعرية

قلت لصاحبي: لا خير في ألفية ابن مالك عندي، فإني بنعمة الله قد حصلت شيئًا ذا بال من علم النحو من جهة أخرى غير جهة الألفيات والمنظومات، وإني لأرى كثيرًا ممن يحفظون هذه الألفيات عن ظهر قلب لا يستطيع إقامة جملة صحيحة، وهذا دليل على أنهم يرددون ما لا يفهمون، ويتبجحون بما لا يُعد اكتسابه منقبة.

قال صاحبي: مهلًا، لولا معرفتي بأن العنف من طباعك لظننت بك الظنون، أتعرف ما علامات الاسم؟

ففكرت وقلت وأنا أحلب ضرع ذاكرتي: يقبل التنوين ما لم يكن ممنوعًا من الصرف، و...

فصاح صاحبي فرحًا كأنما وجد ضالته وهو يقول: لو كنت تحفظ قول ابن مالك الجامع:

بالجر والتنوين والندا وأل      ومسند للاسم تمييز حصل

فورد علي والله ما لم يخطر في بالي من قبل، واستحسنت أسلوبه وسمته، ثم اندفع يقول: وكذا تفعل بقول الناظم متحدثًا عما يلزم أن تسبقه الفاء في جواب الشرط:

اسمية، طلبية، وبجامد          وبما وقد وبلن وبالتسويف

وأخذ صاحبي يحدثني عن الذوق الرفيع في اختيار ابن مالك لبعض الأمثلة، وعن الغرض الإصلاحي الديني والتربوي الأخلاقي من وضعها، مثل قوله: «كلامنا: لفظ مفيد ك: استقم»، ألا ترى أنه فضل كلمة «استقم» ولم يقل: انتقم؟ فعل ذلك ابن مالك منذ قرون، والأساتذة اليوم يقولون: ذهب باسم إلى الحديقة، ولا يتعدون هذا المثال، كأن أفواههم ستُلجم بلجام من نار إذا فعلوا ذلك، وابن مالك يقول: «زيد عاذر من اعتذر»، وهؤلاء يقولون: باسم لاعب ماهر، وقد أصبح أولادنا يلعبون الكرة بمهارة، ولكنهم لا يعذرون ولا يعتذرون، ولا يعرفون لهاتين الكلمتين من معنى، فتأمل...

وأخذ يحدثني عن شُرَّاح ألفيته كالسيوطي وابن عقيل، ونَفَسِهما الطويل، وبيانهما الجليل، وأشار إلى ثناء ابن مالك على ابن معط، وقال: «ذلك شيء مُفتقد في زماننا الذي صار الفسول فيه يقولون: ها أنا، و: ها نحن، وي كأنهم جاؤوا بما لم يسبق إليه أحد! وما هم إلا لصوص لؤماء في صورة أدباء وباحثين».

ثم قال في آخر حديثه: نعم الرجل أنت لو جمعت بين حفظها وفهمها، وسواء عندي تحصيلك العلم من ألفية ذات شروح، أم متن ذي حواش، أم مجلد ضخم لا يغادر كبيرة ولا صغيرة، أنت بالخيار.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

شكراً لك على الموضوع المميز.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة