لا أقصد بهذا العنوان أن أشير إلى الرواية الشهيرة ولا الفيلم المقتبس عنها، وإنما أعني به كِبْر المرء عن رؤية ما يخالف ظنه، وتحيزه إلى جانب ما، لا يحيد عنه.
وإن ثبت له عوار هذا الجانب. في بعض التعليقات على المقالات المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي، أجد أنماطًا متكررة أو (تيمات) سائدة تعج بالكبر أو التحيز أو كليهما معًا. لا أقصد بالضرورة الآراء التي ترفض وجهة نظر الكاتب، وإنما تلك الآراء التي قد تؤيد أو ترفض وجهة نظر ما دون تروٍّ. أود أن أعيد صياغة تلك الآراء بواسطة الفكرتين المغلوطتين التاليتين:
1- لا داعي للقراءة! يمكنك الاكتفاء بأول جملة أو اثنتين حتى تتضح لديك نية الكاتب ومقصده!
هذا هو أحد التوجهات التي يتبناها بعض الناس لدى القراءة، بل ولدى الاستماع إلى متحدث. وهذا التوجه -في ظني- يدل على ثقة شديدة بالنفس تصل إلى حد الكبر، يرافقها جهل مطبق واطمئنان بما يمتلكه المرء من "فهلوة" تكفيه لسبر أغوار الكون!
راقبت ذلك الاتجاه في تعليقات امرأة على إحدى مقالاتي. اجتهدت تلك المرأة أيما اجتهاد في إثبات أن النساء يقتلن أزواجهن كما يقتل الرجال زوجاتهم، وذلك بتجميع أخبار من شتى صفحات الحوادث لتثبت خطأ الكاتب! كل هذا جميل جدًّا وأكاد أعترف بخطئي الشنيع! ولكن لحظة! إن المقال لم يتعرض أصلًا لمنافسة بين الرجال والنساء في عدد الضحايا ولا عدد القتلة! بل كان الهدف جليًّا في فقرات المقال الذي لم يكن ليستغرق سوى دقيقة أو اثنتين -على الأكثر- لقراءته وفهمه، وهو التشديد على أهمية القصاص في جرائم القتل، عن طريق تدبر ما تحمله معنى كلمة "حياة" في الآية القرآنية المذكورة بالمقال السابق، ولكن من الواضح أن تلك السيدة لم تقرأ سوى الجملة الأولى من المقال، فأعماها الغضب -الذي يثير الدهشة- من تلك الجملة الافتتاحية البسيطة عن فهم الهدف الواضح من المقال.
2- إذا كنت تدافع عن حق لفئة ما، فأنت تمارس التمييز ضد غيرها من الفئات!
يوجد اعتقاد شائع بين البعض وهو أن المدافعين عن حقوق المرأة هم كارهون للرجل! وهذا فكر طفولي شديد السخف. قرأت تعليقات غاضبة -خائفة- تتساءل عما إذا كانت المطالبة بالقصاص لتظهر أيضًا في حالات قتل المرأة زوجها؟! إذا اتضح هدف المقال لدى أصحاب تلك التعليقات ما كانوا ليسألوا هذا السؤال الساذج من الأساس!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.