تواجه الأرض اليوم أزمة تنوع حيوي غير مسبوقة بفعل الأنشطة البشرية ما يسميه العلماء «الانقراض الجماعي السادس»، وهي أزمة لم تحدث منذ انقراض الديناصورات، لكن هذه المرة، السبب ليس كويكبًا أو عصرًا جليديًا بل هو النشاط البشري. إن انقراض الحيوانات قبل عام 2050 لم يعد توقعًا بل هو حقيقة علمية تستند إلى بيانات من منظمات عالمية مثل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN). فتوجد قائمة متزايدة من الحيوانات التي ستنقرض قريبًا إذا لم نتحرك تحركًا حاسمًا.
يستعرض هذا المقال الشامل أهم الحيوانات التي قد تختفي من كوكب الأرض في المستقبل القريب، ويغوص في أسباب انقراض الحيوانات، ويسلط الضوء على جهود حماية الحيوانات المهددة قبل 2050، في محاولة لقرع جرس الإنذار قبل فوات الأوان.
تحذر بعض الدراسات من أن ما يقرب من نصف الحيوانات قد تنقرض قبل عام 2050، فيؤكد الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أن نحو 41,000 نوع -أي نحو ثلث الأنواع التي جرت تقيّمها- مهددة بالانقراض حاليًّا، وتثير هذه التوقعات سؤالًا أساسيًّا عن أسباب انقراض الحيوانات والأنواع التي ستصنف ضمن الحيوانات التي ستنقرض قريبًا إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة.
إن الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم تتعرض اليوم لمخاطر متعددة من فقدان المواطن الطبيعية إلى التغير المناخي والصيد الجائر. ومع تصاعد هذه التحديات، تصبح حدوث انقراض حيوانات قبل عام 2050 أمرًا محتملًا إن لم يُعالج الخطر الذي يهددها.
أسباب انقراض الحيوانات
تقود عوامل رئيسة عدة عملية انقراض الأنواع الحيوانية، منها:
فقدان المواطن الطبيعية
يُعد فقدان المواطن الطبيعية السبب الأول والرئيس الذي يهدد بقاء الكائنات الحية، إن أسباب فقدان الموائل للحيوانات متعددة، وتشمل:

- إزالة الغابات: لتوسيع الأراضي الزراعية والمناطق الحضرية.
- التلوث: تلوث الأنهار والمحيطات والتربة بالمواد الكيميائية والبلاستيك.
- التعدين: تدمير النظم البيئية لاستخراج الموارد الطبيعية. عندما تفقد الحيوانات موطنها، تفقد مصدر غذائها ومأواها وأماكن تكاثرها، ما يجعلها من الحيوانات المهددة بالانقراض بسبب فقدان الموائل.
الصيد الجائر والتجارة غير المشروعة
يسهم الطلب العالمي على منتجات الحيوانات (كالجلود والقرون واللحوم) في انهيار أعداد كثير من الأنواع، ما يجعلها من الحيوانات التي تواجه خطر الانقراض بسبب الصيد.
تأثير التغير المناخي على الحيوانات
إن تأثير التغير المناخي على الحيوانات أصبح واضحًا ومدمِّرًا، فيؤثر ارتفاع الحرارة وارتفاع منسوب البحار في مواطن الحياة؛ فقد كشفت دراسات حديثة عن أن الاحتباس الحراري يجعل الظروف المناخية غير ملائمة للبقاء لكثير من الكائنات، ما يمكن أن يتسبب بانقراض حيوانات معينة قبيل عام 2050 مع استمرار الاتجاه الحالي، السؤال كيف يؤثر تغير المناخ على انقراض الحيوانات؟ يكمن في:
- ارتفاع درجات الحرارة: يؤدي إلى ذوبان الجليد في القطبين، مما يهدد الأنواع التي تعتمد عليه مثل الدببة القطبية والبطاريق.
- تحمض المحيطات: يضر بالشعاب المرجانية والكائنات البحرية ذات الأصداف.
- الظواهر الجوية المتطرفة: مثل الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات التي تدمر الموائل الطبيعية على نحو واسع.
التلوث والضوضاء والضغوط البيئية الأخرى
تضافر تلوث المياه والهواء مع المبيدات الزراعية يؤدي إلى تفاقم ضغوط صعبة على الأنواع الحساسة، خاصة الملقحات منها، فيؤثر في سلاسل غذاء الحيوانات وصحتها على نحو سلبي عمومًا، ما يجعل الخطر الذي يهدد الحيوانات المهددة بالانقراض متعدد المصادر.

تأثير التغير المناخي على الحيوانات
من أهم الأسئلة البيئية الراهنة: كيف يؤثر تغير المناخ في انقراض الحيوانات؟ الجواب يوضح أن للتغير المناخي آثارًا واسعة تقوّض بقاء أنواع عدة. فارتفاع درجة حرارة المحيطات والطقس المتطرف يؤثران مباشرة في مواطن تكاثر وغذاء الحيوانات.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة ناسا أن نحو 30% من مستعمرات بطريق آديلي (Adélie) ستنخفض بحلول عام 2060، وقد يتراجع إجمالي أعداده بنسبة تصل إلى 60% بحلول عام 2099 نتيجة ارتفاع حرارة المحيط القطبي وتقلص القشرة الثلجية.
صورة لطائر بطريق آديلي (Pygoscelis adeliae) مع فراخه. أظهرت دراسات مناخية أن تغيُّرات درجات الحرارة ومظاهر الاحتباس الحراري تُعرض بعض مستعمرات بطريق آديلي للانخفاض الحاد.
وتشير دراسات ميدانية إلى أن مستويات التوتر تتصاعد لدى الحيوانات الكبيرة خلال الشهور الساخنة والممطرة، كما في حال الغوريلا الجبلية: فقد تبين أن هذا النوع المهدد يُظهر ارتفاعاً في هرمونات الإجهاد مع ارتفاع الحرارة والأمطار. وبتواصل ارتفاع الحرارة العالمية، ستضطر الحيوانات الانتقال شمالًا أو للمرتفعات بحثًا عن درجات حرارة ملائمة، ما قد يضعها في مناطق تتقاطع مع طرق الشحن البحري والآليات البشرية.
وعلى هذا يؤدي المناخ المتغير دورًا حاسمًا في فقدان أنواع حيوية: فكثير من الحيوانات المهاجرة والبحرية تعتمد على أنماط مناخية ثابتة. فعلى سبيل المثال السلاحف البحرية تحتاج إلى سواحل هادئة وحضانات رملية لصغارها، وتغير المناخ قد يزيح هذه المناطق إلى مناطق خطرة كالممرات المائية المليئة بالسفن. يضاف إلى ذلك أن الأنماط المتطرفة من الجفاف والفيضانات تؤثر في وفرة الغذاء والتكاثر لكل من الطيور والثدييات الصغيرة، ما يزيد من الخطر الذي يهدد الحيوانات المهددة بالانقراض على المدى البعيد.
الحيوانات المهددة بسبب فقدان الموائل
أدت سياسات التنمية وإزالة الغابات إلى تهديد مباشر لكثير من الأنواع، وتعد الحيوانات المهددة بسبب فقدان الموائل تلك التي انتشر على موائلها فقد أو تهجرها بحثًا عن موارد أخرى، مثال بارز هو دب الكوالا في أستراليا: فقد خلُص تحقيق برلماني في نيو ساوث ويلز إلى أن قطع غابات الأكاسيا يجبر الكوالا على هجر مواطنه الطبيعية، وقد يؤدي إلى انقراضه محلياً قبل عام 2050 إذا استمر الوضع. فقد أدت حرائق الغابات الأخيرة أيضاً إلى تدمير مساحات شاسعة من الموائل وجعلت الكوالا تعاني من أزمة عيش حادة. وفي حوض الأمازون مثلاً، فإن خفض الأشجار يؤدي إلى تناقص مأوى الأنواع الضخمة مثل الجموس الوحشي والتابير.
من جهة أخرى، تؤثر زراعة الأراضي الجافة على السلاحف البرية والزواحف التي تعتمد على فتحات تربتها وغطاء نباتي معين، ما يجعلها ضمن المجموعة المعرضة للانقراض. وبالمثل، فإن التوسع العمراني في المناطق الساحلية يهدد العديد من أنواع الطيور والأغنام البرية بفقدان مستعمراتها الساحلية أو الجبلية، جميع هذه الضغوط على المواطن الطبيعية تبرز أسباب فقدان الموائل للحيوانات كعامل رئيس في انقراض الأنواع.
أهم الحيوانات التي قد تختفي من كوكب الأرض في المستقبل
تسلّط الدراسات الضوء على أمثلة محددة لحيوانات بارزة معرضة للانقراض بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين. من بين الحيوانات التي قد تختفي إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة، نذكر:
انقراض دببة الكوالا قبل 2050
تعدّ الكوالا من الحيوانات المهددة بسبب فقدان الموائل الطبيعية، إذ يهدد تدمير غابات الأكاسيا وتوسع العمران والبنية التحتية مواطنها بالبقاء. وجد تقرير حكومي أسترالي أن الكوالا ستنقرض قبل عام 2050 في بعض مناطق شرق البلاد إذا لم تُحْمَ محميات جديدة وتُفرض إجراءات حماية صارمة.

غوريلا جبلية مهددة بالانقراض
تعيش الغوريلا الجبلية (Gorilla beringei beringei) في جبال فيروينغا وبويندي، ويُقدّر عددها بنحو 1,000 فرد فقط في البرية. وعلى الرغم من جهود الحفظ على الحيوانات التي رفعت أعدادها؛ فإن الصيد وفقدان الغابات والنزاعات المحلية تهدد مستقبلها. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الاحتباس الحراري قد يزيد من مستويات التوتر الجسدي لدى الغوريلا، ما قد يعرض بقائها للخطر مع استمرار الاحترار.

انقراض نمر البنغال والنمر السيبيري
يواجه النمر البنغال تهديدات تتعلق بفقدان المواطن وتغير المناخ، خاصة في دلتا السندربانس؛ فقد خلصت دراسة بعنوان (نمور البنغال قد لا تنجو من تغير المناخ) إلى أنه بحلول عام 2070 قد لا تتبقى أي بيئات مناسبة لهذا النمر في السندربانس بسبب ارتفاع مستويات البحار.

كذلك، نمر آمور (النمر السيبيري) الذي يعيش في شرق روسيا والصين يواجه ضغوطًا من الصيد غير المشروع وقطع الغابات، فضلًا على أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر في بياتاته ومصادر غذائه.
السلاحف البحرية المهددة بالانقراض
تصنف ست من أصل سبع أنواع من السلاحف البحرية على قائمة الاتحاد الدولي للأحياء البرية (IUCN) ضمن الأنواع المهددة. فالسلاحف الجرجنية مثلاً مدرجة كنوع حرَج (Critically Endangered) بسبب تجارة قشورها والإتجار الدولي.

وتواجه أيضًا السلاحف الزيتية والجلدية الخطر نتيجة الصيد العرضي في شباك الصيادين وفقدان شواطئ التعشيش بسبب التغير المناخي والأنشطة البشرية.
بطريق آديلي المهدد بالانقراض
يعتمد بطريق آديلي على الجليد البحري القريب من القارة القطبية الجنوبية لبناء أعشاشه، لقد وجدت دراسة أميركية أن نحو 30% من مستعمرات آديلي ستشهد تراجعًا بحلول عام 2060، وقد ينخفض تعدادها الإجمالي بنحو 60% بحلول 2099 بسبب ارتفاع حرارة البحار والتغيرات المناخية. وقد بدأ تراجع ملحوظ في أعداد هذا البطريق في مناطق شبه جزيرة أنتاركتيكا الأكثر حرارة.

انقراض الفراشات الملكية
انخفضت أعداد فراشات الملكية (Monarch) في أمريكا الشمالية بنحو 90% خلال العقود الماضية، وتعزى هذه النسبة الكبيرة إلى فقدان نباتات الإيفيدريا (milkweed) اللازمة لوضع البيض، فضلًا على التوسع في استخدام المبيدات الحشرية وتغير المناخ الذي يؤثر في مواعيد هجرة هذه الفراشات. وتُعد الفراشات الملكية مثالًا هشًا على حيوانات معرضة للانقراض في القرن الواحد والعشرين نتيجة التغيرات البيئية المتسارعة.

جهود حماية الحيوانات المهددة بالانقراض قبل 2050
لمواجهة هذا الخطر، تبذل الحكومات والمنظمات الدولية جهوداً للحفاظ على الأنواع المهددة وتنفيذ جهود حماية الحيوانات المهددة بالانقراض قبل 2050. من هذه الجهود:
الالتزامات الدولية
أقرت دول العالم في مؤتمر التنوع البيولوجي COP15 أهدافًا طموحة لحماية الطبيعة، منها إعادة تأهيل 30% من الأراضي والبحار بحلول منتصف القرن. ومع ذلك، فقد أخفقت الحكومات حتى الآن في الوفاء بأي من أهدافها السابقة بشأن التنوع البيولوجي، ما يحث على تكثيف الجهود.

تعزيز المحميات والقوانين
تعمل دولٌ مثل أستراليا وكولومبيا وسيريلانكا وغيرها على توسيع شبكة المحميات الطبيعية وتطبيق قوانينٍ أكثر صرامة لمكافحة الصيد الجائر. فعلى سبيل المثال، أدرجت الحكومة الأسترالية الكوالا ضمن الأنواع المهددة رسميًّا وطورت خطة لزيادة أعدادها بمقدار الضعف على الساحل الشرقي بحلول عام 2050. كما تقوم المنظمات غير الحكومية (مثل WWF) بتمويل بحوث ومشروعات لإعادة تأهيل المواطن وحماية موارد الغذاء.
مبادرات علمية ومجتمعية
تعتمد جهود الحفظ أيضًا على الأبحاث العلمية لرصد التعدادات وإعادة توطين الحيوانات. وتسهم برامج التوعية وبناء شراكات مع السكان المحليين في تشجيع سلوكيات تحمي الأنواع (مثل زراعة نباتات الإيفيدريا لفراشات الملكية أو حماية الأشجار الرعوية لأمهات الأفيال).
التصدي للتغير المناخي
نظرًا لتأثير التغيرات المناخية على الطبيعة، تتضمن الاستراتيجيات الحفاظية خططًا للحد من انبعاثات غازات الدفيئة والتحول إلى الطاقة النظيفة. فالحد من الاحتباس الحراري يساعد على تقليل ضغوط انقراض الأنواع البرية والبحرية على حد سواء.
يتضح أن عالمنا يواجه منعطفًا حرجًا؛ فإما أن تنجح هذه الجهود في حماية التنوع البيولوجي، أو أن نخسر أنواع عدة مهددة بالانقراض نهائيًّا، إن التكامل بين السياسات البيئية الصارمة وعلم الحفظ والإرادة الدولية ضروري لتجنب تسريع انقراض الحيوانات قبل عام 2050.
إن انقراض الحيوانات قبل عام 2050 ليس خسارة للتنوع البيولوجي، بل هو دليل على خلل عميق في علاقتنا مع كوكبنا، كل نوع يختفي هو فصل يُحذف من مكتبة الحياة التي لا يمكن تعويضها، إن الحيوانات التي ستنقرض قريبًا هي مسؤوليتنا جميعًا، ومصيرها يعتمد على القرارات التي نتخذها اليوم. بدعم جهود حماية الحيوانات المهددة بالانقراض، وتقليل بصمتنا البيئية، والمطالبة بسياسات بيئية أكثر صرامة، يمكننا أن نغير مسار هذه القصة المأساوية، ونضمن أن الأجيال القادمة ستتمكن من الاستمتاع بجمال وتنوع الحياة على الأرض كما عرفناها نحن.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.