حين تنهار بصمت وتنهض من الداخل

اعترف بأنك تغيرت.

الإنكار أول حجر يُثقلك.

حين نقول لأنفسنا «أنا بخير» مرارًا على الرغم من العطب، فإننا نُخدر الجرح بدلًا من مداواته.

الحقيقة هي: أنت لست كما كنت… وهذا طبيعي.

الانهيار يكشف لك طبقاتك الأعمق.

أحيانًا، لا يُعيدك كما كنت، بل يبنيك من جديد.

لا تُعِد بناء نفسك كما كانت.

الناس يقولون: «ارجع كما كنت!».

لكن لماذا؟

ألم يكن ما كنت عليه هو ما سمح للانهيار بأن يحدث؟

عُد… ولكن بشكلٍ مختلف.

عُد أقوى، أهدأ، أذكى في الحب، أصدق في الحدِّ، وأكثر وفاءً لنفسك.

احزن… لكن بشكل مقدس.

اسمح لنفسك أن تحزن.

لكن لا تسكن الحزن كأنه منزل دائم.

اجعله محطة. مكانًا تمرُّ فيه لتغتسل، لا لتغرق.

البكاء صلاة.

والصمت تأمل.

والألم… أحيانًا معلِّم متنكِّر بثوب الخسارة.

راقب ما بقي فيك حيًّا.

بعد كل انهيار، يبقى شيء.

ربما فكرة، عادة صغيرة، صوت داخلي يقول لك: «ما زلت هنا».

تمسَّك بهذا الشيء.

أعد سقيه.

اجعله بذرتك الجديدة.

فكل ولادة روحية تبدأ من شعور داخلي بأنك ما زلت تستحق الحياة… رغم كل شيء.

هذه فرصتك.

أن تنفض الغبار، أن تعيد تشكيل نفسك، أن تختار من تكون، دون ضغط، دون دور، دون قناع.

كل ما خسرته كان طينًا… أما ما سيأتي، فهو النور.

فقط إذا مشيت في الاتجاه الصحيح: نحو ذاتك.

هناك نوع من الفراغ لا يحدث عندما نفقد شيئًا…

بل عندما نفقد أنفسنا.

قد تعيش وسط الضجيج، وسط العائلة، العمل، الصديقات، وتضحكين… لكن في الداخل، هناك مساحة باردة، فارغة، صامتة.

كأنك تسكنين جسدك دون أن تكوني فيه.

كأن روحك خرجت منك، ووقفت تتأملك من بعيد… بحزن.

هذا الفراغ لا يملؤه أحد.

ولا يُخفَّف بالضحك أو بالتسوق أو بالسفر.

إنه فراغ أعمق من أن يُرى، لكنه يُحَسُّ…

في التعب المفاجئ.

في فقدان الشغف بالأشياء التي كنت تحبينها.

في إحساسك بأنك «تعيشين يومك كي ينتهي… لا أكثر».

غالبًا لا أحد يلاحظ.

لأنك بارعة في التماسك.

بارعة في قول «أنا بخير» حتى وأنتِ تتآكلين من الداخل.

لكن مهلًا…

هل فكَّرتِ يومًا أن هذا الفراغ ربما ليس لعنة؟

بل دعوة؟

نداء من روحك كي تعودي.

أحيانًا، الفراغ لا يعني أن شيئًا ما مفقود…

بل أن شيئًا جديدًا يستعد للدخول.

وهكذا أنتِ الآن.

فراغك هذا ليس موتًا…

بل بداية ولادة.

فلا تخجلي من الفراغ.

اجلسي معه.

اسأليه: «ماذا أحتاج أن أتعلم منك؟».

واكتبي الجواب… من قلبك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.