حينما نذهب كي لا نعود ..


حسام رجل ذكيٌّ وقويُّ البنيان أو هكذا يبدو في ظاهره، أمّا في حقيقة الأمر فهو يعيش حياته باستهتار زائد عن الحدّ وتواكل غريب جدًّا.. فهو كثير السّهر والشّرب وحياة اللّهو والمجون منذ أن كان شابًّا في مرحلة ما قبل الزّواج، ولم يترك ذلك الاستهتار حتّى بعد زواجه الّذي أثمر بطفلين جميلين .

وكانت زوجته دائمة النّصح ومحاولة إرشاده لطريق الصّواب ولكن بلا جدوى، فقد كان يلتفّ حوله صحبة السّوء وقد كانوا دائمي الخروج والسّهر والشّرب وإنفاق النقود ببذخ وتهوّر، ولم يكن يعمل حسابًا للقادم من ظروف طارئة ولا تأمين مستقبل أبنائه، وبرَغم كل ذلك كانت زوجته تحتمل وتقوم بالمحاولة تلو الأخرى لإصلاحه لأنّها تحبّه حبًّا شديدًا، ولا تريد أن تنفصل عنه ولم تخبر أهلها يومًا .

ولكن لا تسير هكذا الأيّام دومًا، ولا يبقى الحال على ما يرام، فقد حدث ما كانت تخشاه وحاصرتهم الدّيون من كل جانب، وتأثّرت صحّة حسام جدًا وانفضّ من حوله أصدقاؤه أو كما كان يعتقدهم..

وحدث زلزال رهيب في حياة حسام وزوجته وأبنائه، ولم يجد ما يفعله سوى اللّجوء لشخص كان قد تعرّف عليه في سهرة من السّهرات الماجنة، وعرف من حكاياته أنّه سمسار أعضاء بشريّة، وقد كان وقتها متعجّبًا جدًّا ممّا يجعل أيّ شخص يتنازل عن جزء غال من جسده، وتعامل وقتها مع هذا الشخص باشمئزاز واضح، وأحسّ هذا الشّخص بذلك فامتعض من ردّة فعل حسام تجاهه وتجنّبه .

ولذلك فقد فوجئ باتصال حسام وأيضًا بأنّه طلب مقابلته على وجه السّرعة لأنّه محتاج لاستشارة فوريّة، فوافق هذا الشّخص وتقابلوا في (كافيه) وطلب منه حسام أن يعرض كليته على أيّ شخص محتاج، ويا حبّذا لو رجل أعمال أو مليونير حتّى يكون المقابل جيدًا، فوافق الشّخص وهو سعيد بذلك، وطلب منه مهلة يومين لكي يردّ عليه .

ثمّ فعلاً اتّصل به و أخبره بوجود المشتري، وأنه رجل ثريّ يريدها لابنه، وحدّد موعدًا لإجراء الفحوصات، ثمّ العملية في أسرع وقت ممكن، وكلّ ذلك بدون علم زوجة حسام الّتي قد بدأت في البحث عن عمل لكي تساعده في نفقات منزلهم، ولكنّه فاجأها يوم العمليّة بأنّه ذاهب إلى مشوار وأنّ كلّ شيء سيتحسّن بعدها .

وترك لها ورقة واستحلفها بعدم فتحها إلا بعد انصرافه بثلاث ساعات حتّى تكون قد بدأت العمليّة، ولا تقدر على إثنائه وقتها، وذهب إلى المستشفى وبدأت العمليّة وبعد قراءة زوجته للورقة ذهبت مسرعة وهي مرتعبة إلى المستشفى الّتي ترك لها اسمها في الورقة .

وجلست تنتظر خروجه من حجرة العمليّات وهي تقرأ الكثير من آيات الذّكر الحكيم وتبكي بكاءً شديدًا ..

ثمّ خرج حسام من حجرة العمليّات بعد نجاح العملية بدرجة 100%، وجلست تنتظره حتّى أفاق وكان سعيدًا جدًا بنجاح العمليّة، وحضر السّمسار وهنّأه وأعطاه ظرفًا به مبلغ كبير جدًا من المال، ففرح به حسام أشدّ الفرح، وأخذ يتراقص بشدّة وهو على السّرير وينتفض ويغني وفجأة قلبه لم يحتمل وجسده الواهن بعد العمليّة لم يحتمل وفارق الحياة، وسقط الظّرف من يده وتبعثرت النّقود في أرضيّة الحجرة وانهارت زوجته وهي تبكي بكاءً مريرًا ..

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب