انتهى ماراثون الثانوية العامة المصرية بحلوه ومره هذا العام، حتى إنه أصبح من الذكريات على الرغم من مرور أيام قليلة على نتيجته التي تركت جرحًا عميقًا في قلوب كثير من الأسر، وأصبح الشغل الشاغل لدى طلبة الثانوية العامة وأولياء أمورهم هذه الأيام الجامعة والكلية التي سوف يلتحقون بها التي بناء عليها يتحدد خارطة طريق مستقبلهم المهني في السنوات القليلة القادمة.
غير أن كابوس الثانوية العامة في مصر تحديدًا لا ينتهي بنهاية الامتحانات وظهور النتيجة والدرجة التي حصل عليها الطالب كبيرة كانت أم صغيرة، وإنما بالكلية أو الجامعة التي سيلتحق بها أبناؤهم التي لطالما خططوا لها ورسموا مسار الوصول إليها خطوة بخطوة منذ أن كانوا صغارًا.
ما يزيد من حيرة الآباء والأبناء على السواء هو واقع الحال الذي يرونه بأم أعينهم صباحًا مساءً، ويمكن وصفه بـ"المرير" أمام طوابير تقدر بالملايين من خريجي أعرق الجامعات والكليات بمرتبة "عاطل" مع كساد سوق العمل، ما يضطر قطاع كبير منهم إلى العمل في مهن وحرف لا تتناسب مع الشهادة الجامعية التي حصلوا عليها.
حينئذ يبدو جليًّا أهمية خبرة الكبار وحكمتهم في توجيه أبنائهم نحو الكلية التي يحتاج إليها سوق العمل ولكن دون إجبار، فقط إرشاد وتوجيه وإضاءة الطريق "الغامض" أمامهم. في هذه النقطة تحديدًا إن جاز لنا القول بأن أبناءنا من طلبة الثانوية العامة هذه الأيام يمتلكون فرصًا لم تكن تتوافر لأقرانهم قبل عقدين من الزمان.
اقرأ أيضًا: نصائح مهمة لطلاب الثانوية العامة قبل بدء الامتحانات
فمع وجود خبرة الكبار وحكمتهم سواء داخل الأسرة ممثلة في الوالدين أو الأعمام والأخوال حتى الجد والجدة، أو خارجها من الأصدقاء والمقربين، أصبح وجود الإنترنت الذي يضج بالآف فرص العمل اليومية من مهندسين وأطباء ومبرمجين ومصممين وغيرهم. كل ذلك من شأنه أن يساعد أبناءنا في تحديد وجهتهم المستقبلية والميدان الذي يرغبون في الالتحاق به.
هذا الحديث يقودنا إلى أهمية ترتيب الأولويات في عقول أبنائنا حتى يمكنهم تحديد أهدافهم بدقة، ولكي لا يصاب أحدهم بالإحباط أو الاكتئاب وربما دفعه ذلك إلى التفكير يومًا في الانتحار والتخلص من شعور الفشل الذي لا يفارقه، مثلما تطالعنا به وسائل الإعلام من أخبار عن حالات انتحار في هذا التوقيت من كل عام، حتى إن موسم الثانوية العامة ارتبط بـ"الانتحار".
أحدهم لم يحصل على الدرجة التي لطالما حلم بها من أجل الالتحاق بإحدى كليات القمة التي يرغب بها، ومع ذلك التحق بكلية التربية الرياضية، فوجد شغفه في العلاج الطبيعي، حتى إنه وفي أثناء دراسته بالجامعة كان يعمل بأحد مراكز العلاج الطبيعي بعد وقت الدراسة.
أنهى دراسته وبدأ اسمه يكبر يومًا بعد يوم حتى إن زبائن المركز أصبحوا يطلبونه بالاسم ليس هذا فحسب، بل صار غير قادر على تلبية طلبات الجلسات الخاصة. بدأ يفكر في افتتاح مركز خاص به، هل يعقل ذلك؟! أن أكون مثلي مثل طالب كلية العلاج الطبيعي!
اقرأ أيضًا: ماذا قالوا عن مجموعك في الثانوية العامة؟
نعم، ولأن الأحلام تتحقق فقط بالعزيمة والإرادة، فقد التحق بكلية العلاج الطبيعي لكي يتمكن من افتتاح مركزه الخاص به، وفعلًا أنهى دراسته بها وحصل على شهادته الجامعية الثانية، واليوم صار واحدًا من أشهر اختصاصي العلاج الطبيعي في منطقته.
هذا النموذج وغيره كثر، ربما موجودون في دائرتنا الضيقة أو الأوسع قليلًا عبر معارفنا وأصدقائنا، يحتاج منا أبناؤنا إلى أن نسلط لهم الضوء عليهم، لكونهم نماذج وقدوات قريبين منهم، وليسوا مجرد شخصيات يسمعون قصص نجاحهم وتفوقهم كـ"ألف ليلة وليلة".
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.