حياة كاتب... همومنا تشبه بعضها

أظنّ أنه لا أحد يهتم لأمرك غيري لأنّني في هذه اللّحظة أشعر بحزنك، أشعر بحاجتك للمال لكي تصبح من أغنياء بلدك، أشعر بتعبك، وأعرف أنّك تحتاج إلى قسط من الرّاحة فقط لا غير، ولكن ظروفك لا تسمح لك فعل ذلك، أعرف أنّك تفكّر كثيرًا وتتمنى أن تكون إنسانًا آخر، أشعر أيضاً بكسلك، لا تريد أن تترك الهاتف بل ممسكاً به وكأنّه ولدك، أعرف أنّك أحياناً تتساءل عن سبب وجودك في هذه الدّنيا وعندما تجد أن جواب السّؤال صعباً تدعه لأنه لا يهمك، أشعر أيضاً بروتينك اليوميّ الممل الذي ربما تشغّل فيه بدنك أكثر من عقلك، أعرف أيضاً أنّك تودّ أن تسافر وترى الدّنيا كمان يراها الغرب مثلًا.

في الحقيقة أن جميع النّاس مثلك، يفكّرون كما تفكّر ربما لأنهم جُبلوا على هذا الشيء، ولكن الشيء المهم عزيزي القارئ كيفيّة التعامل مع هذه الأفكار المدمّرة، سأدعم قولي بمثال، كثير من النّاس يرون أن كل هذا هو (متاع)، والمتاع باللّغة العربيّة هو شيء يجعلك بقمّة السّعادة عندما تقوم به ولكن بوجود شرط ألا وهو أن هذا المتاع سيذهب في يومٍ ما، ولكنّك رغم ذلك تفعله، وهؤلاء النّاس يراعون إذا كان هذا الشيء صحيح أو خاطئ. أُناس آخرون يرون أنّه إذا لم نستغل هذا المتاع فسوف نخسره ولا فرق لديهم إذا كان صحيحًا أم خاطئًا. ولكن عندي لك سؤال هل تمتلك الآن كميّة الدوبامين اللاّزمة لكي تجعلك سعيداً، الكثير سيقول لا، لكن لا تقل لي كيف عرفت لأنه بالبداية قلت لك أنني أشعر بك، ومثلما أشعر بك، فإن هنالك إله يشعر بي وبك أفضل من أيّ شخص بالعالم، ألجأ له وأنظر إلى جمال سورة الأنعام بآيتها 32. واحمد الله ربّ العالمين لأنك مميّز في معرفتك بأنّنا راحلون...

في هذا اليوم بالتحديد أردت أن أغيّر روتيني اليوميّ، فذهبت إلى أحد مقاهي البلدة، وفي طريقي إلى هناك رأيت عجوزاً ذو لحيةٍ بيضاء، وشعره تغطيه طاقية من الطّراز القديم، وكان على خصره حبل ربما ليحمل عليه رزقه من يدري، وبيده أكياس، لا بدّ أنه يعمل لكي يحصل على لقمة العيش، لقد كان ينادي وكأنه يطلب الرّزق من الله تعالى، توقفت بجانبه للحظة وقلت له، كيف حالك؟ أجاب وهو متردّد وقال الحمد لله ربّ العالمين وتبسّم لي كما يتبسّم الصغير عند رؤية أمّه، ثمّ أكملت طريقي.

أخيراً وصلتُ إلى المقهى وبدأت أفكر في هذا العجوز، وقلت في نفسي يجب أن أكتب شيئًا عنه، ولماذا اسمي كاتب أصلًا إذا لم أكتب. جلست على طاولة بدت منعزلة عن باقي الطاولات، رأيت أنّها مناسبة لعقلي الساذج، وطلبت فنجان قهوة بدون سكر، لأنّني حينما أكتب عن شيء لا يعجبني، أشرب قهوتي بلا سكر، بدأت أكتب عن حياة هذا الشخص وقارنته بغيره، وكتبتُ لماذا هذا العجوز يشقى في حياته ولماذا غيره يعيشون أفضل منه.

في الحقيقة لقد أحتاج الجواب على هذا السّؤال 4 أكواب من القهوة، لا أعلم ما دخل القهوة ولكن لا تأبه لذلك. لقد تذكّرت أن الله يوزع الأرزاق على عباده كما يشاء، وفكرتُ بأنه امتحان من الله تعالى، وما الذي يجعله مستمرًّا في فعل هذا الشيء أصلًا، ولكن بالحقيقة وجدت أن الإجابة الأكثر إقناعاً أنه سعيد، لقد ابتسم اليّ، ابتسامة عكست فرحه، بعيداً عن ظروفه الشّاقة، رغم كلّ هذه الظروف هو بالحقيقة سعيد وراضٍ بما قسمه الله له، عكس أناس آخرين غير راضيين، والإنسان غير الرّاضي هو إنسان شقي، ولن يذوق طعم السّعادة بحياته بتاتاً. انتهيت من الكتابة، ودفعت حساب القهوة، ولم يبتسم لي صاحب المطعم، ثمّ خرجت لأن المقهى بدأ يُغلق أبوابه، والسّاعة تجاوزت الـ 12 في منتصف اللّيل...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب