حياة بائسة

في يوم كئيب وساحق لا مفر منه، مستلقي على الفراش بشكل فوضوي بنصف بنطال متفتق ورائحة لابأس بها، لاشك بأن هذا المظهر المنطقي لرجل فقير عاطل عن العمل، مكتوف اليدين، أنني أشعر وكأنني وُلدت لكي أكون سياسياً مُحنكاً، او كاتباً عربياً أكتب روايات أطول من لحية بابا نويل وأطول من آله التشيلو لكنني في النهاية قررت أن اكون شيئاً يخرج من المنزل لتضييع الوقت. مهما يكن فليس في تاريخ حياتي ما يلفت النظر، لم يحدث فيها ما هو جدير بالانتباه، ليس لي منصب هام، ولا أنا من حملة الشهادات العظيمة، لم أكن أبدا طالبا بارزا، على العكس ذلك كان نصيبي دائما هو عدم التوفيق بكل شيء، لذا فقد ظللت محذقاً في السقف زهاء العشرون عاماً ولم يصنع لي العشاء لليله واحدة، أنا أكرهه هكذا دون سبب لانني صدقاً أقولها، لا أدري ماذا كنت سأفعل لو لم يصبح الحائط الذي بجانب سريري صديقي، والسقف هذا عدوي، لربما وجدتني في مصحة عقلية على الارجح فالإنسان بحاجة ماسة إلى هذه العواطف، يجب علي أن أشعر بالحب والبهجة والخشوع والأسى والخوف والغضب والالم والخزي والإشمئزاز، كل هذه العواطف ينبغي على الإنسان أن يشعر بها، أعتقد أن الحياة ستبدو مزرية دون هذه العواطف تحب السجائر، تشمئز من الكتب، تشتم المنضدة كل صباح، ودولا تلعب معه كل ليل، وحائط كبير تتحدث معه في نهاية اليوم، لتنام دون ضبط المنبة ،يا سلام...

نهضت من سريري الحديدي المتعب والذي أصبح أشبه بصندوق العجوز المرابية ضحية راسكوليكوف، أدركت أن لافائدة من القعود والتأمل، وكلما هممت في الخروج للعالم، أشعر وكأن هذا السقف اللعين يظهر لسانه لي ويخبرني لن تستطيع، ويثبط من عزيمتي الهشة التي تذبل مع اول شعور غير منطقي يباغتها، ولكن لايهم حسناً، لقد نهضت من سريري كـتحية عسكريه وسأخرج لارى العالم كيف أصبح اليوم.

منذ زمن لم اخرج لأماكن عامة اليوم إكتشفت أن كل شيء تغير كل شيء الرجال والنساء والاطفال والطرقات والأحذية وكأنني كنت نائماً مع أصحاب الكهف، وكنت أنا من أرسلوة بورق النقد إلى المدينة، النساء لقد أصبحن أكثر جرأة يخرجن بملابس الحفلات وأعياد الميلاد والرجال أكثر حماقة وسخافة خرجوا بشعور منسقة و غرائز حيوانية، المبادئ أصبحت هشة، والدين أصبح مهنة، والاخلاق في إنحطاط مزمن، والشرف مغمى عليه، والنزاهة رحلت حاملة معها لفافة تبغ، آه ما أشد آسفي على هذا العالم من هؤلاء المنافقين، غادروا أيها المنافقين جمجتي جميعكم دون استثناء أحد، وأحملوا معكم حقائبكم، وأخلاقكم وأعتقاداتكم، خذوا معكم كل شيء، إرحلوا جميعكم فو الله أنّي لا أصدق ولا أثق بأحد منكم الجميع يخبئون بداخلهم الكثير من النفاق والخبث. فقط ينتظرون وقتاً وشخصاً وظرفاً، مناسباً لتفريغها، أنا لا أحتمل هذا..!

أنا حقير وأبن سوق أدخن الحشيش، أشتم الجميع وأشتمني، أفضح العالم وأفضحني فليس ثمة ما هو أنبل من فضح الفضيحة، لا أخاف السمعة فكما قلت لكم أنا أبن سوق وتربية شوارع، الشوارع لم تعلمني اللباقة والكياسة، لم تعلمني كيف أبدوا أنيقاً ومحترماً أمام الناس، لم تعلمني التصفيق في الإجتماعات في فنادق الخمسة نجوم حين يتحدثثون عن حقوق الإنسان، وما أحقر حين يتحدث عن حقوق الإنسان أشخاص كهؤلاء، تبدو الأمور مقعدة ومخنثة بعض الشيء، كيف من يتحدث عن حقوق الإنسان هو ذاته من يحرمه من أبسط حقوقة كمن يطالب بالقانون، هولاء المنافقين حين أكون حاضراً في إجتماعاتهم لن أتردد لحظة واحدة في ان اقف واقول الحق في وجوههم ثم ارحل...

بقلم الكاتب


كاتب روايات وقصص وشاعر فصيح


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب روايات وقصص وشاعر فصيح