حوار قصير بين شخصين عن التلوث

رغم أن التلوث من الموضوعات المهمة التي تستحق كثيرًا من الاهتمام والدراسة، لكنّ معظم الناس لا يهتم بهذه المشكلة، ولا يعرف عنها كثيرًا من المعلومات، وكذلك لا يسلك السلوكيات التي تساعد على حل هذه المشكلة، وهو ما يمكن أن تفهمه فهمًا أكبر من هذا الحوار الذي دار بين شخصين عن التلوث.

اقرأ أيضاً أهمية النظافة والأضرار المترتبة على إهمالها

حوار بين شخصين عن التلوث

جلس أحد الأشخاص ينتظر في عيادة الطبيب، فقد كانت العيادة مملوءة بالمرضى، وهو ما جعله ينظر إلى الشخص الذي يجلس جانبه، ويقول له:

- يبدو أننا سننتظر كثيرًا هذه الليلة.

رد عليه الشخص الآخر قائلًا:

- يبدو ذلك، فعدد الحضور كبير؛ لذا يمكننا أن نقطع هذا الوقت بالحديث والتعرف إلى بعضنا البعض.

رد الرجل الأول قائلًا:

- أنا اسمي ياسر، وأعمل مدرسًا في إحدى المدارس الابتدائية.

رد عليه الرجل الآخر قائلًا:

- وأنا اسمي جميل، وأعمل موظفًا بإحدى شركات الصرافة.

قال ياسر:

- لقد أتيت إلى الطبيب لما أشعر به من آلام في صدري نتيجة التلوث الموجود في الجو من أبخرة ودخان وغازات وعوادم السيارات والمصانع، وهو الواقع الذي نعيش فيه الآن، الذي يصيبنا بكثير من الأمراض يومًا بعد يوم.

رد جميل قائلًا:

- نعم، صدقت يا ياسر، فالتلوث أصبح يحيط بنا من كل مكان، فإذا كنت تتحدث عن التلوث الموجود في الهواء الذي أصاب صدرك، فإن التلوث المائي يصيب المحيطات والبحار والأنهار كذلك، وهو ما ينعكس على مياه الشرب والزراعة وجودة المحاصيل، التي أصبحت مصدرًا للأمراض بدلًا من أن تكون مصدرًا للفوائد والمعادن والفيتامينات.

أجابه ياسر موافقًا:

- نعم يا جميل، ويوجد نوع من التلوث يصيبني بالعصبية وضيق النفس، وهو التلوث الصوتي، فالضوضاء تحيط بنا، وتزداد وتيرتها يومًا بعد يوم ازديادًا مقصودًا أو غير مقصود، فلم يعد مكان يخلو من الإزعاج حتى داخل المنزل، فالجيران والمحال التجارية يرفعون أصوات السماعات، والباعة الجوالون يستخدمون مكبرات الصوت استخدامًا مزعجًا.

رد جميل موافقًا:

- كأنك تتحدث عني يا ياسر، فأنا أيضًا أعاني التلوث السمعي والصوتي، وأتمنى أن تفرض قوانين صارمة لمحاكمة المسؤولين عن التلوث بأنواعه المختلفة، حتى يستطيع الإنسان أن يتجنب كثيرًا من الأمراض والحالات الناتجة عن هذا التلوث.

ابتسم ياسر قائلًا:

- هذا حقيقي، رغم وجود كثير من القوانين التي تمنع أصحاب المصانع من إلقاء المخلفات في المياه، وكذلك تمنع السيارات التي تخرج كثيرًا من العوادم من الحصول على رخصة التسيير والقيادة، وقوانين أخرى تمنع استخدام المكبرات الخاصة بالصوت والسماعات العالية استخدامًا يسبب الإزعاج والأذى للآخرين، لكن كل هذه القوانين لا تمنع الناس من زيادة التلوث بأشكاله المختلفة.

رد جميل مستغربًا:

- إذن؛ إلام نحتاج لتقليل هذا التلوث، ولنعيش حياة أفضل بعيدًا عن هذه الأمراض البدنية والنفسية التي لحقت بنا بسبب هذا التلوث؟

ابتسم ياسر مرة أخرى، وهو يقول:

- نحتاج إلى ما أكثر من القوانين، نحتاج إلى الوعي والأخلاق والرغبة الكبيرة في إصلاح الحال، وتقليل التلوث، فسلوكيات الأفراد تعود إلى قيم الناس ومبادئها قبل أن تعود إلى احترام القانون والخوف من العقوبات، فلا بد أن يفهم الجميع أن هذه البيئة ملك لنا جميعًا، وأن أي تلوث يصيب جزءًا من أجزاء البيئة لا بد أن يصيب الجميع بالأضرار.

أومأ جميل برأسه موافقًا على كل هذا الكلام، وأضاف:

- كلامك صحيح، حتى إن هذه الأضرار ستلحق بالأجيال القادمة من أبنائنا وحفدتنا في صورة أمراض وأجواء صعبة للمعيشة، فكيف نصلح سلوكيات الأفراد الخاصة بالتلوث من وجهة نظرك يا ياسر؟

اقرأ أيضاً ما أهمية النظافة الشخصية والعامة؟

ماذا قال ياسر عن دور الأسرة في الحفاظ على البيئة؟

رد ياسر قائلًا:

- لا بد أن يكون دور للتربية داخل الأسرة، فيجب أن يعلم الآباء والأمهات أبناءهم أهمية الحفاظ على البيئة، وتجنب السلوكيات الخاطئة التي تؤدي إلى تلوث البيئة، حتى تنشأ قيمة المحافظة على البيئة من الصغر.

أكمل جميل معقبًا على كلام ياسر قائلًا:

- نعم نعم، هذا بالإضافة إلى التوعية المجتمعية التي يجب أن تحدث عبر وسائل الإعلام، والنصائح التي يقدمها مشهوري المجتمع من المفكرين والمثقفين وأصحاب المناصب الكبيرة والأشخاص الذين يستمع الناس إليهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، فهؤلاء لهم تأثير كبير على آراء وسلوكيات الناس.

أومأ ياسر برأسه موافقًا على كلام جميل، ثم أتبع الكلام قائلًا:

- ويجب أن نبدأ بأنفسنا، فكثير من الناس يتحدث عن المشكلات، ولا يريد أن يشارك في الحل، فلا بد أن يقتنع الجميع أن خطوة بسيطة في اتجاه حل المشكلة ستؤدي مع الوقت إلى حل كبير، وهو السلوك الذي تسلكه الدول الراقية والمجتمعات المتقدمة، فيبدأ كل فرد بنفسه، فهو جزء من نسيج المجتمع، وهو ما يؤدي إلى تقدم وازدهار هذه المجتمعات.

وفي هذه اللحظة استدعت الموظفة المسؤولة الأستاذ جميل؛ ليدخل إلى الطبيب، فصافح ياسر، وقال له:

- هذه فرصة سعيدة جدًّا، وأرجو أن نلتقي في مقابلات أخرى.

رد جميل قائلًا:

- أنا سعيد جدًّا بهذا الحوار، وسعيد بالتعرف إلى شخص ذي ثقافة ومعرفة وأخلاق عالية مثلك يا ياسر.

بعد قراءتك لهذا الحوار الذي دار بين شخصين عن التلوث بأنواعه، ووسائل حله من وجهة نظر كل منهما، نرجو أن تكون مشاركًا فعالًا في حل مشكلة التلوث بما تستطيع من سلوكيات أو نصائح أو تربية لأبنائك.

وندعوك إلى تقديم اقتراحاتك وآرائك في التعليقات؛ لنستفيد بها في مقالات أخرى عبر جوّك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة