حوار أمام الرصيف

في أحد الأيام وأنا ذاهبة للدراسة وعند أحد المواقف لسيارات الأجرة قابلت عجوزاً كبيرة في السن جالسة على الرصيف في ذلك البرد الذي ترتجف بسببه الأبدان و تسطك منه الأسنان، فحاولت مكالمتها ونصحها قائلة يا خالة قومي من أرضك و إلا مرضت.

فردت علي بكل حزن وبصوت غير مسموع ،ما بقي لي شئ لأهتم به إلا صحتي.. ومن أنت لتنصحيني؟

تفاجئت فسألتها لماذا لا تقومي معي و أرشدك لما قد تحتاجين من أماكن.

ضحكت بكل تشاؤم و قالت لي: اذهبي اذهبي أدرسي وتعلمي.. لن يفيدك لا قريب ولا بعيد، ومن ذكائي فهمت أن المرأة المسكينة تعرضت لشيئ ما.. فسألتها هل لديك أولاد أو أحد لأتصل به؟

فلمست يدي الباردة و قالت أترين كم هي باردة يدك؟

قلت: نعم.

فقالت: هكذا هي قلوب من ظننتهم أحبابي وأبنائي.. بالأول ظننت أن أبناءها قد ماتوا أو تعرضوا لشئ سيء، ولكن يبدو أنها هي من تعرضت للإساءة.

فقلت لها وبصوت مرتفع: تعالي الناس طيبة سيساعدونك ويحمونك فضحكت مرة أخرى وقالت: إذا لم يتسنى لي أن يحبني أو يهتم بي أقرب الناس. فماذا بأبعدهم..

قلت: ااه ااه يا خالة لو أعرف ما الذي يجرى بك..؟ فقومي من الأرض

قامت و مسحت رأسي وأنزلت بضع دمعات تقهر القلب ثم همست بأذني قائلة: اهتمي بأمك واذهبي للدراسة وإلا أغضبتها ووالله أحببتك ثم ذهبت برمشة عين.

واستدرت و لم أجدها ومن ذلك اليوم و أنا أتساءل هل فقدت أبناءها أم ماتوا أو لربما تبروا منها..؟!!

والعلم لله و الله.‎

 

بقلم/ حفصة

الإثنين 24/11/2020

 

 

18:33:44

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب