كيف أحمي بياناتي الشخصية على الإنترنت؟

تتطلب حماية البيانات الشخصية على الإنترنت بعض التغييرات في نمط الاستخدام، مثل تقليل المشاركة، والحذر من التصيد عن طريق تجنب الضغط على الروابط المريبة أو فتح المرفقات من مصادر غير معروفة، بالإضافة إلى استخدام المتصفحات الآمنة، كل ذلك بجانب بعض الإجراءات مثل استخدام كلمات مرور قوية، والتحقق من إعدادات الخصوصية، وتنزيل التطبيقات من جهات رسمية.

وفي هذا المقال نوضح لك كيف تحمي بياناتك الشخصية على الإنترنت، وكيف تجعل جهازك آمنًا أثناء استخدام الإنترنت، ونشرح لك أهم التدابير الأمنية لحماية الهوية من السرقة على الإنترنت.

ما المخاطر التي تهدد البيانات الشخصية على الإنترنت؟

بقدر التطور الكبير لعالم الإنترنت والفوائد المدهشة التي يقدمها للمستخدمين، تزيد المخاطر والأضرار والتهديدات التي يمكن أن تنال من الهوية والبيانات الشخصية. ومن أبرز هذه المخاطر ما يلي:

التصيد الاحتيالي

تطور التصيد الاحتيالي في الفترة الأخيرة بشكل واضح؛ حيث أصبحت هناك وسائل عدة للخداع وسرقة كلمات المرور والمعلومات المصرفية والبيانات الشخصية. ولعل أبرز صور التصيد الاحتيالي وأكثرها انتشارًا هي رسائل البريد الإلكتروني والرسائل المزيفة التي تأتي في هيئة رسائل موثوقة لخداع المستخدمين وسرقة بياناتهم الشخصية.

البرمجيات الخبيثة

تُعد البرمجيات الخبيثة أيضًا من أكثر صور التهديد انتشارًا على الإنترنت، وهي عبارة عن مجموعة من البرامج الضارة التي تتسلل إلى الأجهزة باختلاف أنواعها من أجل تشفيرها أو التحكم بها أو حتى من أجل سرقة البيانات. وتتعدد أنواع وأشكال البرامج الضارة على شكل فيروسات ذات قدرات وأغراض مختلفة.

تسريب البيانات

أصبح من الشائع أيضًا اختراق البيانات الموجودة على الأجهزة عن طريق الوصول غير المصرح به إلى القواعد، وهذا ما يؤدي إلى التحكم في البيانات وتسريبها على نطاق واسع، وهو الأمر الذي ينتشر كثيرًا بسبب الدخول على مواقع غير موثوقة وتحميل برامج وتطبيقات من أماكن غير آمنة.

سرقة الهوية وانتحال الشخصية

مع التطور الكبير في أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت مسألة انتحال الشخصية وسرقة الهوية مسألة سهلة؛ حيث يتم استخدام البيانات المسروقة من الحسابات والأجهزة لارتكاب جرائم أو فتح حسابات بنكية أو النصب أو الاحتيال على أشخاص آخرين، مما قد يوقع صاحب البيانات في مشاكل كبيرة.

الهندسة الاجتماعية

أحد أشكال الاحتيال الإلكتروني الحديثة التي تعتمد على التلاعب النفسي بالمستخدمين لخداعهم لدفعهم للكشف عن المعلومات الشخصية مثل تفاصيل الحسابات البنكية أو كلمات المرور أو تنزيل برامج ضارة، وقد يتم الأمر عن طريق المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية أو التنكر في هيئة جهات حكومية أو شركات أو أصدقاء؛ حيث تعتمد هذه الطريقة على استغلال الثقة البشرية وقلة الوعي لدى كثير من الناس.

كيف تحمي بياناتك الشخصية على الإنترنت؟

في البداية لا بد أن تفهم أن كل الناس عرضة للتصيد والاحتيال وسرقة البيانات، وأن التكنولوجيا الحديثة كما يتم استخدامها في أغراض الخير فهناك كثيرون يمتلكون تلك الأدوات ويسعون لامتلاكها في أعمال غير شرعية، وبالتالي لا تستبعد أبدًا تعرضك للهجمات الإلكترونية والتصيد والاحتيال، وبالتالي عليك أن تلتزم بالإجراءات التالية:

  • كلمات المرور والحسابات: بالنسبة للحسابات الموجودة على الإنترنت والتي نحتاجها جميعًا للدخول إلى المواقع وتنزيل البرامج والاشتراك في الخدمات، فإنها تتطلب كلمات مرور قوية تحتوي على مزيج من الأحرف الكبيرة والصغيرة والأرقام والرموز، ويجب تغيير هذه الكلمات باستمرار مع تفعيل خدمة المصادقة الثنائية للحسابات لمزيد من الأمان.
  • الأجهزة والتطبيقات: بالنسبة للتطبيقات التي يتم تنزيلها من الإنترنت، فيجب أن تكون من متاجر رسمية، حتى ولو تطلب الأمر دفع بعض المال. إلا أن كسر الحماية لهذه التطبيقات أو تنزيلها من أماكن غير موثوقة قد يؤدي إلى التسلل والاحتيال والتصيد، وقد يؤدي إلى دخول البرمجيات الضارة إلى الجهاز، وهو ما يقودنا إلى برامج الحماية؛ حيث يجب تثبيت أحد البرامج القوية لمكافحة الفيروسات الضارة.
  • التصفح والاتصال: من أهم النصائح التي يجب أن تلتزم بها عند الاتصال بالإنترنت هي أن تبتعد عن الشبكات العامة وغير الموثوقة والتي تقدم إنترنت مجاني؛ حيث إن معظمها يسهل اختراقه، وبعضها مصمم خصيصًا لمثل هذه الأغراض غير الشرعية، بالإضافة إلى الحذر من الروابط المشبوهة والصور والرسائل التي تأتي من مصادر غير معروفة، مع الالتزام بالمواقع التي تظهر علامة القفل في شريط العنوان.
  • وسائل التواصل الاجتماعي: بالنسبة لطبيعة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فهي تحتاج إلى بعض التغيير؛ يجب التحكم في إعدادات الخصوصية بشكل يجعل رؤية المعلومات والصور والبيانات الموجودة على الحساب في أضيق الحدود. بالإضافة إلى ذلك، يجب انتقاء الأصدقاء وجهات الاتصال وعدم إضافة أي شخص لا تعرفه أو لا تثق به بدرجة كبيرة.
  • الإجراءات الدورية: مع كل الاحتياطات اللازمة، يجب أن تكون هناك دائمًا إجراءات دورية لتعزيز الأمن وتفادي أي خطأ أو ثغرة يمكن من خلالها التسلل أو التصيد، مثل إجراء فحص الأمان المنتظم للحسابات، بالإضافة إلى تحديث البرامج والتطبيقات باستمرار للتأكد من كونها على أعلى درجات الأمان، بالإضافة إلى تشفير قرص الجهاز لحماية البيانات في حالة سرقته أو فقدانه.

ماذا تفعل إذا شعرت بأن جهازك تعرض للاختراق؟

إذا شعرت أو تأكدت من أن جهازك قد تعرض للاختراق على الإنترنت فعليك أن تتحرك بسرعة لتقليل الأضرار من خلال الخطوات التالية:

  1. اعزل الجهاز فورًا عن الإنترنت وأغلق الواي فاي وبيانات الهاتف أو فعل وضع الطيران؛ لقطع الاتصال على المخترق ومنعه من ممارسة سحب البيانات.
  2. إذا كنت تستخدم الهاتف فأزل بطاقة الاتصال لمنع اعتراض رسائل التحقق.
  3. استخدم جهازًا آخر آمنًا لتغيير كلمات المرور الخاصة بالحسابات الحساسة مثل البريد الإلكتروني وحسابات البنوك ووسائل التواصل.
  4. من خلال الجهاز الآمن تحقق من الأجهزة المرتبطة بإعداداتك في حساباتك الشخصية وقم بتسجيل الخروج منها جميعًا.
  5. فعّل المصادقة الثنائية وتأكد من تفعيلها لجميع الحسابات حتى تزيد من طبقة الحماية والأمان.
  6. نظف الهاتف وامسح جميع التطبيقات المشبوهة أو التطبيقات التي تعتقد أنك لم تثبتها بنفسك.
  7. استخدم برامج مكافحة الفيروسات الموثوقة من أجل عمل فحص شامل للجهاز واكتشاف البرمجيات الخبيثة.
  8. إلغاء تحويل المكالمات؛ لتعطيل عملية أي تحويل للمكالمات أو البيانات قد تكون نتجت عن عملية التجسس.
  9. في حالة استمرار شعورك بأن الجهاز مخترق عليك القيام بإجراء ضبط المصنع الذي يقوم بمسح الجهاز بالكامل كأكثر الطرق فعالية وأمانًا بعد أن تتأكد من وجود نسخة احتياطية للملفات المهمة.
  10. على مستوى الإجراءات الوقائية، يمكنك إبلاغ البنك بأن جهازك قد تعرض للاختراق لتجميد الحسابات بشكل مؤقت. كما يجب أن تقوم بتحديث نظام تشغيل الهاتف أو الحاسوب من أجل سد الثغرات الأمنية.

في الختام، تذكر دائمًا أن حماية بياناتك الشخصية على الإنترنت ليست إجراءً تتخذه مرة واحدة، بل ثقافة يومية وأسلوب تعامل حذر مع الفضاء الرقمي. إن وعيك بالمخاطر المحيطة بك، والتزامك بخطوات بسيطة كالمصادقة الثنائية وتحديث برامجك، هما خط الدفاع الأول لحماية هويتك وأموالك من أيدي العابثين. لا تنتظر حتى تقع ضحية للأمن السيبراني، فالتوقي الدائم خير من معالجة آثار الاختراق.

ما هو الإجراء الأمني الذي ستطبقه فورًا على حساباتك بعد قراءة هذا المقال؟ ولا تنسَ مشاركة المقال مع أصدقائك وعائلتك على منصات التواصل الاجتماعي لنساهم معًا في نشر الوعي الرقمي وحماية مجتمعنا من الاحتيال الإلكتروني.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.