حلمٌ ناطق وواقع حالم


من جوف الذاكرة من داخل مقتنياتها حلم مستحيل النسيان، يحمل أحداثاً نُقشت في جدران ذاكرتي أذكره كأنه أمامي...

في إحدى الليالي التي غيَّرت مجرى حياتي وانحرفت بتفكيري فإذا سبيل غير الذي أنا به وسلبت مني كل التركيز... كنتُ مستلقياً على فراشي يداعبني النعاس وأعاكسه حتى أطاح بي نائماً، مرَّ بي حلماً أني أقطف وردًا من حقل قد مُلِئ وردًا من كل أشكاله وألوانه، أدهشني جماله وسحرتني ألوانه وزهوه، خطيت بداخله أتجول يمنى يسرى فوجدت وردة ساحرة زهرية اقتربت لأقطفها فإذا بصوت رقيق يخرج من اتجاه الوردة، نعم لقد نطقت... أصابتني الدهشة! وأخذني الارتياب قالت لي اهدأ، إن أردت قطفي فأنا أُهدى لمن حسن لقاؤك بهم، ومَلؤوا عينك، وجذبوا انتباهك، إن كنتُ مبتغاك فاقترب أو تقدَّم تجد أجمل... 

سمعتُ منها وغلبني الفضول، وأردت الأجمل، ثم التقيت بوردة جميلة بنفسجية اللون، أردت أخذها فقالت: أنا لكل من أعجب بأحد، يهدوني لمن نال بهم الإعجاب من جمال، أو موقف، أو كلام، أو أسلوب، أو خلق، فإن كنتُ مبتغاك اقترب وإلا تقدَّم تجد أجمل مني...

أردت الأجمل تقدَّمت أبحث ووجدت وردة صفراء تأخذ العقل جمالاً هممت بها لأقطفها فقالت: تريث أنا لمن سلمتَ قربه وأمنتَ غدره واستجرته فأجارك، إن كنتُ مبتغاك فاقترب وإلا فتجد من الجمال أكثر...

فابتغيت الأجمل مضيت حتى إذا بوردة بيضاء ناصعة ومقابلها وردة سوداء معتمة كالليل ذابلة قبيحة، قلتُ لهما: لمن أنتما؟
ردت عليَّ الوردة البيضاء بصوت يراقص القلب حلاوة أنا لمن كان صاحب ثقة، وقلب أبيض، صفاء نيَّة، وصدق كلام، وأخلاقاً حميدة...

وقالت: الوردة السوداء بصوت كهمس الأفاعي مخيف يعيثُ التوتر بداخلي، أما أنا أصحابي كُثر منهم الغشاش، والنمام، والكذاب، والسارق، والجشع الطماع، وجارح الفؤاد، وخائن العهود، وسيء الكلام، بذيء المنطق، أنا سيء الخلق وفاحش الفعل، ثم ضحكت باستهزاء...

وقالت: إن كنتَ تريدُ قطفي فستحتاج مني الكثير الكثير، تراجعت وابتعدت عنها، بخطوات سريعة، واحترت بهم ما أقطف، أكملت طريقي إذا بوردة تجمع ألوان الطيف قلت لها عجباً لأمرك لمن أنت...

قالت: أنا لبني آدم أجمع لأنكم كالقمر لديه وجه مظلم، لكنكم تختلفون بحجم الجانب المظلم... منكم من كله ظالم، ومنكم من نصفه، ومنكم من ربعه، ومنكم من عمل على نفسه واجتهد بعمل الخير والصلاح حتى أبقى على ظلامه الشيء القليل القليل، والبعض من عمل عليه ظلامه وظلمه فأبقى من صلاحه بعضه بقلة قليلة، لا يكاد يرى حتى أضل الطريق، استيقظت من حُلمي عطشاً شربت رشفة من الماء، وقد فارق النوم عيناي،
  قررت الوقوف على النافذة لأستنشق بعض الهواء وعقلي مشغول بذلك الحلم

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

Khadime mbacke - Sep 17, 2021 - أضف ردا

جميل

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب