نحن في سوريا كلنا يعرف أن حلب مدينة الصناعة والتجارة، ونسميها العاصمة الاقتصادية لسوريا، وهي مدينة الطعام اللذيذ، تكثر فيها المطاعم وأنواع الطعام.
اقرأ أيضاً الفيلم السوري "For Sama".. تعرف على قصته وأهم أحداثه
حلب الشهباء مدينة لا تشبه المدن
وكنا نعتقد واهمين أن مرد لذة الطعام في حلب، يعود لقربها من تركيا، وقد قرأنا في التاريخ أن العثمانيين قد استقدموا كل الصناع الماهرين والعمال المهرة من جميع المهن والصنعات إلى الأستانة أي (إسطنبول)، لكن حينما دخلنا تركيا وعشنا فيها تبين لنا أن ما كنا نظنه كان خطأ جسيمًا.
ففي إسطنبول بل وكل تركيا لم نجد لذة الطعام الذي كنا نتناوله في حلب، ولا نزال لم ندرك السبب، إذ ليست حلب من استوردت لذة الطعام من إسطنبول، ولعل العكس هو الذي حدث تمامًا، فمدينة غازي عنتاب التي تقع على مقربة من مدينة حلب ولا تبعد عنها أكثر من بضعة كيلومترات، تكاد تكون أفضل مدن تركيا في نوعية الطعام وجودته، والمطبخ العنتابي في الجودة هو الأشهر في تركيا، إذن ما سر مدينة حلب في هذه الجودة بالطعام؟
اقرأ أيضاً 13 مدينة أثرية في سوريا.. تعرف على أشهر الأماكن السياحية فيها
مدينة حلب من أهم مدن طريق الحرير
السر عرفناه مؤخرًا، فمدينة حلب تاريخيًّا هي من أهم مدن طريق الحرير الذي كان يبدأ بالصين وينتهي في أوروبا، مارًّا بالمشرق العربي، وكانت حلب أهم مركز تجاري يمر فيه طريق الحرير، ما جعلها مدينة تضج برجال الأعمال والتجار الغادين والرائحين بين المشرق والمغرب.
ولما كانت المدينة مقصد الأثرياء من التجار الذين يمرون بها، فقد أثرت المدينة وكثر مال أهلها، فضلًا على تنوع الثقافات فيها نتيجة لدخول مختلف الجنسيات الآسيوية والأوروبية على حد سواء إليها، فتلاقحت الثقافات بها وامتزجت، وهذا الاتصال الثقافي والمعيشي بين الشرق والغرب في مدينة حلب، جعل منها مركزًا تجتمع فيه عصارات ما توصلت إليه ثقافات تلك البلدان.
وخرجت حلب بمحصول حضاري غني، ولذلك عرفت حلب منذ القدم أنها مركز اقتصاد بلاد الشام، ومركز للصناعة والتجارة، ومن هنا جاء الغنى في تنوع الأطعمة، فالمدن التي تطرقها الرجل الغريبة يصبح فيها التنوع والازدهار أمرًا طبيعيًّا، وهذا ما حصدته حلب بحكم موقعها المميز على طريق الحرير.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.