حلبة


وإنِّي لا أرى في الحياة غير أنَّها نزال بين اثنين وقطبين، وصراع بين متناقضيْن، ربما تتكافأ في ردهاتها أحيانا، وربما يكون موضع القوة لواحد منهما فقط... نزال بيني وبين نفسي التي تخلد معي كل ليلةٍ إلى فراشي بالرغم من صراعاتنا وتبادلني حزنها وفرحها وتتكافأ تفكيرها وحيرتها... فتراني في أوقات لا أبالي بها، وفي كثير من الأوقات أتجرع كدرها وغضبها وأحن عليها، وأواسي فيها حالي، وأستجمع معها آمالي. 

هذا ما كان في مهجعي...

وفي صباحي ونهاري تراني مهادناً، وأشاركها صباحاتي التي أرنو لها، وأعقد عزم أنفاسي وأتنفس هواء أشغالي.

رغم كل هذا التنْور والعلم بما كان يهمني يضيق صدري وتلومني نفسي في أول جبل أصعده، وفي أول طريق طويل أتخذه، وتبدأ تلك الحلقة لا منتهية بيني وبينها! بين أخذ ورد ولومٍ وأتنفس وضعاً لصخور لم تكن ومسامير نثرت وبأي حال نثرت؟

في ذلك النزال الَّذي لم يزل ما دمت واقفاً استجمع قوتي، وآخذ نفسي التي بين جنبي في رفقتي، وأعالج معها خوفنا وتوجسنا وترددنا وننهض، فأمسح الغبار الَّذي على كتفي وأغسل وجهي من طين حجب النظر على بصيرتي، فتبيَّن لي ولها أن كل هذا ما هو إلا توهّم وتخيُّل لما حلمناه في ليلنا، ونمضي مكملين ما بدأناه، وما نحن له رسمناه، فاللهم العون على نفسي وإن عزّت عليّ.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب