عزيزي القارئ أيام قليلة تفصلنا عن بداية شهر رمضان المبارك، وفي هذا الشهر اعتدنا على طقوس وعادات مختلفة ورثناها عن أجدادنا وآبائنا، ومن أبرز وأهم العادات والطقوس لدينا هي مدفع الإفطار وعند سماع ذلك الصوت يكون إشارة للصائمين للمبادرة بالإفطار.
ولكن هل تساءلنا يوماً عن القصّة التاريخية لمدفع رمضان، حسناً سنتعرّف الآن عن تاريخ هذا الطقس الرمضانيّ.
يرجع تاريخ مدفع رمضان إلى عهد السلطان المملوكي "خشقدم".
حين أراد أن يجرّب مدفعاً جديداً وصل إليه حديثاً من أجل التسليح، وصادف إطلاق المدفع وقت غروب شمس أول يوم من أيام شهر رمضان عام 1467 م، فظنّ الناس أن السلطان تعمّد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان، فخرج جميع الأهالي إلى مقرّ الحكم ليشكروا الحاكم علي تلك الفكرة الجديدة وأنهم سعدوا بها، وعندما رأى السلطان سرورهم قرَّر الاستمرار في إطلاق المدفع كل يوم عند غروب الشمس بموعد الإفطار.
وهناك رواية تاريخيّة أخرى تقول إن بعض الجنود في عهد الخديوي "إسماعيل" كانوا يقومون بتجربة أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة، وتصادف أن ذلك كان وقت أذان المغرب في أول يوم من رمضان، فظنّ الناس أن الخديوي اتبع تقليداً جديداً للإعلان عن موعد الإفطار، فصاروا يتحدّثون عن ذلك، وعندما علمت الحاجة "فاطمة" ابنة الخديوي إسماعيل بما حدث، أعجبتها الفكرة فطلبت من الخديوي إصدار فرمان بأن يجعل من المدفع عادةً رمضانيةً جديدة وعرِف وقتها باسم مدفع "الحاجة فاطمة".
وفيما بعد قرَّروا إطلاقه في السحور والأعياد الرسمية. ويعتقد أن المدفع تمّ تغييره أكثر من مرّة وانتقل إلى أكثر من مكان، ويعرض حالياً بساحة متحف الشرطة بقلعة صلاح الدين الأيوبيّ بالقاهرة، ومواصفاته هي مدفع ماركة كروب إنتاج عام 1871 م، عبارة عن ماسورة من الحديد ترتكز على قاعدة حديدية بعجلتين كبيرتين من الخشب بإطارات من الحديد، وكان يقوم بتشغيله اثنين من الجنود أحدهم لوضع البارود في الفوهة والآخر لإطلاق القذيفة.
وعلى الرّغم من مرور 30 عاماً منذ توقفه، إلّا أنه ظلّ في قلوب وأذهان المصريين، حيث أصبح من التقاليد الرّاسخة ومظهرًا من مظاهر الشهر الكريم الذي اعتاد عليها الشعب عبر الأجيال.
عزيزي القارئ إلى هنا وقد انتهى المقال ونلتقي بالمقالات القادمة.
جميل. 🌷
🙏🌷
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.