تُعد قصص الأطفال واليافعين من أقوى الوسائل لترسيخ القيم والمبادئ، واليوم نقدم لكم قصة قصيرة هادفة من البستان، وهي واحدة من أجمل القصص الخيالية التي تتناول مفاهيم الصبر وعدم المقارنة بالآخرين. إذا كنتم تبحثون عن قصص تربوية تعلم الصغار والكبار قيمة الرضا والاعتزاز بالذات، فإن حكاية شجرة البرتقال ونبتة البطيخ تجسد معنى لكل مجتهد نصيب في وقته المناسب.
استمتعوا بقراءة هذه القصة المؤثرة التي تجيب عن تساؤلاتنا حول النجاح المتأخر، وتوضح بأسلوب رمزي لطيف كيف أن الاختلاف لا يعني الأفضلية، بل يعني التفرد والتميز.
أردت من خلالها أن أوصل بعض الآراء، فكانت هذه الحكاية عن صديقتين: شجرة برتقال ونبتة بطيخ، تنموان في البستان ذاته، وقد تعاهدتا أن تسيرا في الحياة معًا، وأن تحققا الإنجازات جنبًا إلى جنب.
في بستانٍ هادئ، كانت شجرتان صغيرتان تنموان متجاورتين، لم تكونا مجرد شجرتين، بل صديقتين حقيقيتين؛ تتشابك جذورهما في الأرض، وتتشارك كلٌّ منهما حلم الأخرى.

قالت شجرة البطيخ يومًا:
«إحنا هنكبر سوا… ونثمر سوا… والناس هتحبنا سوا».
ابتسمت شجرة البرتقال وقالت:
«أكيد… إحنا واحد».
لكن ما لم تكن أيٌّ منهما تعرفه، هو أن الشجر لا يُثمر فورًا، بل يمر بفترة طويلة صامتة، يبدو فيها كأنه لا يفعل شيئًا، بينما هو في الحقيقة ينمو في الخفاء.
وفي يومٍ غير متوقع، جاء صاحب البستان، نظر إلى الشجرتين طويلًا، ثم قرر نقل شجرة البرتقال إلى تربة رملية، حيث يمكنها أن تنمو بصورة أفضل.
صرخت شجرة البطيخ:
«ليه هي؟!».
لكن لم يجبها أحد.
ومنذ تلك اللحظة، بدأ شيء يتغير داخلها؛ في البداية كان مجرد حنين، ثم تحول إلى سؤال:
«هي اتنقلت ليه؟».
ثم إلى إجابة مؤلمة:
«يمكن… لأنها مميزة عني».
مر الشتاء، وفي مكانها الجديد بدأت شجرة البرتقال تُثمر؛ ثمارًا كثيرة، لامعة، تجذب كل من يراها.
أما شجرة البطيخ، فبقيت في مكانها… بلا ثمر.
وحينها لم يعد الأمر مجرد حزن، بل تحول إلى شعور أثقل… هو غيرة.
قالت لنفسها:
«لو أنا كنت في التربة الرملية… كنت هبقى زيها».
ومع مرور الأيام، بدأت المقارنة تكبر:
«هي أحلى…»
«هي أنجح…»
«هي الناس شايفاها… وأنا لأ…».
حتى وصلت إلى شعور لم تتوقعه يومًا؛ لم تعد تحب صديقتها كما كانت، أو ربما لم تعد تستطيع.
كانت تتعامل معها وتسأل عنها، لكن في داخلها صوت خافت يقول:
«هي السبب إني حاسة إني أقل».
مرت السنوات، وما زالت شجرة البطيخ لم تُثمر كما تتمنى، حتى بدأت تشك في نفسها:
«يمكن أنا أصلًا… مش شجرة كويسة».
لكنها لم تكن ترى الحقيقة؛ لم تكن ترى أنها ما زالت في مرحلة النمو، وأنها لم تصل بعد إلى موسمها.
ثم جاء الصيف.
تغيرت الأرض، وأدفأت الشمسُ الأرضَ، وأصبحت الظروف أخيرًا مناسبة.
وببطء، بدأت شجرة البطيخ تُثمر؛ في البداية بخجل، ثم بثقة، ثم بوفرة، حتى أصبحت جميلة، ملفتة، ومحبوبة.
وفي لحظة صمت، تذكرت كل شيء؛ المقارنات، الغيرة، والأحكام القاسية التي أطلقتها على نفسها وعلى صديقتها.
وعندما التقتا مرة أخرى، كان الصمت بينهما مختلفًا؛ لم يعد يحمل غيرة ولا ألمًا، بل فهمًا.
قالت شجرة البطيخ بهدوء:
«أنا كنت فاكرة إنك أخدتي مكاني…».
فابتسمت شجرة البرتقال وقالت:«وأنا كنت فاكرة إنك لسه بدري عليكي».
ثم أضافت شجرة البطيخ:
«إحنا كنا مختلفين… بس مش أقل».
وحينها أدركت الحقيقة:
ليس لأنك لم تُثمر بعد، يعني أنك لن تُثمر.
فبعض الأشجار تحتاج وقتًا أطول تحت الأرض… لتخرج بصورةٍ لا تُقارن.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.