منطقة وَسَط البلد بالقاهرة مليئة بالحكايات والأسرار، فهنالك حكايات الأماكن والشوارع، وحكايات التماثيل والميادين، فلكل شارع من شوارعها حكاية، ولكل تمثال من تماثيلها حكاية، وحكاية اليوم هي حكاية "تمثال الزعيم مصطفى كامل" صاحب المقولة الخالدة: "لو لم أكن مصريًا لوددت أن أكون مصريًا".
جانب من قصة حياة الزعيم "مصطفى كامل"
34 عامًا فقط هي كل حياة الزعيم المصري "مصطفى كامل"، لكنه ترك فينا شعلة الوطنية التي أوقدها بفكره السياسي والثقافي، وأشعلها بمبادئه وكفاحه ونضاله من أجل الحرية، وجلاء الاستعمار البريطاني.
ولد مصطفى كامل في 14 أغسطس سنة 1874م، وتوفي في 10 فبراير سنة 1908م،، إلا أن هنالك خلاف حول مكان ولادته، فبعض الروايات تقول: إنه ولد بقرية "كتامة" إحدى قرى مركز "بسيون" التابع لمحافظة الغربية، وبعضها يميل إلى القول بإنه ولد بحي "الصليبة" أحد أعرق أحياء القاهرة المملوكية.
ولفض هذا الاشتباك التاريخي أرى أنه ولد في قرية "كتامة"، وهاجرت أسرته إلى القاهرة وهو صغير واستقرت في حي "الصليبة".
تلقى مصطفى كامل تعليمه الابتدائي في أكثر من مدرسة، ودرس المرحلة الثانوية بالمدرسة الخديوية أفضل مدارس عصره، في تلك المدرسة تفتح وعيه السياسي ونما حسه الوطني، وزادت ثقته بنفسه، ورسخ إيمانه بقضية بلده مصر.
فأسس جمعية "الصليبة الأدبية" التي كانت شعلة وطنية متقدة، وأتبعها بجمعية أخرى هي "جمعية الاعتدال".
التحق كامل بمدرسة الحقوق سنة 1891م، وتركها في العام 1893م ليلتحق بمدرسة الحقوق الفرنسية، ثم حصل على شهادة الحقوق من جامعة "تولوز" الفرنسية.
الزعيم مصطفى كامل إلى جانب اهتمامه وولعه بالسياسية فهو كاتب وأديب يمتلك قدرة فائقة على الكتابة الإبداعية الأدبية، والكتابة السياسية على حد سواء، فقد كتب مسرحية "فتح الأندلس" التي تُعد أول مسرحية مصرية، كما كتب في عام 1898م كتاب "المسألة الشرقية" أحد أهم الكتب في تاريخ السياسة المصرية، وفي سنة 1899م أصدر صحيفة "اللواء" اليومية التي توقفت عن الصدور سنة 1901م.
وفي عام 1905م جمع كل خطبه السياسية، وأصدرها في كتاب حمل عنوان "المصريون والإنجليز"، وفي سنة 1907م أسس "الحزب الوطني".
ستجد أيضاً على منصة جوك قراءة في كتاب نفرتيتي الجميلة
أشهر أقوال مصطفى كامل المأثورة
للزعيم مصطفى كامل أقوال ومقولات خالدة ما زلنا نستدعيها حتى هذه اللحظة، أو عند المواقف المشابهة ومن أشهر تلك الأقوال ما يأتي:
1. "لو لم أكن مصريًا لوددت أكون مصريًا."
2. "أحرار في أوطاننا، كرماء مع ضيوفنا."
3. "الأمل هو دليل الحياة والطريق إلى الحرية."
4. "لا يأس مع الحياة ولا معنى للحياة مع اليأس."
5. "إني أعتقد أن التعليم بلا تربية عديم الفائدة."
6. "إن الأمة التي لا تأكل مما تزرع، وتلبس مما لا تصنع أمة محكوم عليها بالتبعية والفناء."
7. "إن مصر للمصريين أجمع، وعلى حامل اللواء أن يجد ويجتهد حتى ينصهر داخل العمل الوطني، فلا تستطيع أن تقول إلا إنه جزء من الشعلة."
ستجد أيضاً على منصة جوك الملوك العبيد
قصة حكاية ميدان وتمثال مصطفى كامل
تمتلئ ميادين القاهرة عمومًا، والقاهرة الخديوية بشكل خاص بالتماثيل لمشاهير الشخصيات المصرية في مجالات السياسة والثقافة والفن والاقتصاد، وكما لكل شخصية من تلك الشخصيات حكاية أو قصة كفاح أو نضال طويلة، فإن للتماثيل كذلك حكايات وقصص لا تخطر على بال أحد.
لعلك تمر يوميًا من أمام تمثال زعيم الوطنية مصطفى كامل، ولكنه لا يخطر بذهنك ما هي الأسرار والحكايات التي يخفيها هذا التمثال.
ميدان مصطفى كامل هو ميدان صغير يقع بين مجموعة من "العمارات" والبنايات العريقة ذات التاريخ الطويل، عند تقاطع شارع "محمد فريد" مع شارع "قصر النيل" بمنطقة وَسَط البلد، ويتوسط الميدان تمثال "مصطفى كامل".
ستجد أيضاً على منصة جوك
مصر الفرعونية ليست آثاراً وأهرامات فقط _ لمحات من حياة الفراعنة .. مجتمعهم وثقافاتهم وثوراتهم (1)
ميدان البدروم – سوارس – مصطفى كامل
تعود حكاية ميدان مصطفى كامل الذي كان اسمه "البدروم" ثم "سوارس" إلى بداية تأسيس القاهرة الخديوية التي أسسها الخديوي إسماعيل باشا لتكون قطعة من أوروبا، وتقول الحكاية بعد اكتمال كل المباني والميادين والشوارع في العاصمة الإسماعيلية الجديدة تبقت مساحة حول موقع الميدان الحالي، ففكر الخديوي أن يحولها إلى مضمار لسباق الخيل، فطلب من أحد المهندسين السويسريين تنفيذ هذا المضمار.
عندما اكتمل العمل أُطلق عليه "ميدان الهييبدروم" وهي كلمة يونانية قديمة تعني "مضمار الخيل"، وبمرور الوقت أجبرت هذه اللفظة "المصريين" أن يطلقوا على الميدان اسم "البدروم".
ثم جاءت عائلة "سوارس" اليهودية واشترت أرض الميدان، وأنشأت فيها "قصرا" وكان ذلك سنة 1900م تقريبًا فأخذ الميدان اسم "سوارس" ثم تهدم القصر وبُنيت مكانه "عمارة" بنفس الاسم ما زالت قائمة إلى يومنا هذا، وظل الميدان محافظًا على اسمه إلى وضع في سنة 1940م تمثال للزعيم مصطفى كامل فأخذ الميدان اسمه إلى اليوم.
ستجد أيضاً على منصة جوك رمسيس الثاني... أحد أقوى ملوك مصر القديمة
رحلة تمثال مصطفى كامل
مر تمثال مصطفى كامل حتى يستقر في مكانه هذا برحلة طويلة واجهتها بعض الصعوبات، فبعد وفاة مصطفى كامل سنة 1908م ظهرت أصوات تنادي بتخليد ذكراه بوضع تمثال له على أحد ميادين القاهرة.
فتم عمل "اكتتاب" عام لجمع الأموال الخاصة بنحت التمثال، ثم قام الزعيم "محمد فريد" بالاتفاق مع النحات الفرنسي "ليوبولد سافين" بنحت التمثال، فقام "سافين" بنحت تمثال مكون من قطعتين منفصلتين، العليا وتمثل صورة مصطفى كامل في ملابسه الرسمية واقفًا كأنه يلقي أحد خطبه السياسية، ومستندًا بيده اليسرى على القطعة الثانية التي هي تمثال مصغر لـ"أبي الهول" ويشير "بسبابته" اليمنى إلى مستقبل مصر.
وصل التمثال مصر سنة 1913م، ولكن الملك فؤاد رفض وضعه في أي ميدان من ميادين مصر، فتم تخزينه لمدة (27) عامًا في فِنَاء مدرسة مصطفى كامل في حارة "برجوان" بالقرب من شارع المعز بالقاهرة الفاطمية.
في سنة 1936م مات الملك فؤاد، فقرر مجلس الوزراء المصري بالإجماع وضع التمثال على قاعدة كتب عليها تاريخ ميلاده ووفاته وبعض الكلمات المشهورة له في "ميدان سوارس" ليصبح اسمه ميدان مصطفى كامل منذ سنة 1940م.
ستجد أيضاً على منصة جوك تياترو الأزبكية | أوّل مسرح وطنيّ في تاريخ مصر
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.